تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (30) فاما ان يدعو الى قول لايبين حقيقنه واقسامه ولا يبين حجته التى تصحح مرامه ولا يكون القول موجودا في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أثمة الاسلام فهذا غاية ما يكون من الجهل والضلال والظلم في الكلام (الوجه الثالث عشر) ان قولهم ينفي التحيز لفظ مجمل فان التحيز المعروف فى اللغة هو ان يكون الشيء بحيث يحوزه ويحيط به موجود غيره كما قال تعالى (ومن يولهم يومئذدبره الا متحر فالقتال أو متحيزا الى فية فقد باء بغضب من الله) فان التحيز مأخوذ من حازه يحوزه فهذا المعنى هو آحد المعنيين اللذين ذكر ناهما بقولنا ان اراد انه لا تحيط به المخلوقات ولا يكون فى جوف الموجودات فهذا مذكور مصرح به في كلامى فأى فائدة فى تحديده واما التحبز الذي يعنيه المتكلمون فأعم من هذا فانهم يقولون العالم كله متحيز وان لم يكن فى شيء آخر موجود اذكل موجود سوى الله فانه من العالم وقد يفرقون بين الحيز والمكان فيقولون الحيز تقدير المكان وكل قائم بنفسه مباين لغيره بالجهة فانه متحيز عندهم وان لم يان فى شىء موجود ولهذا يقول بعضهم التعيز من لوازم الجسم ويقول بعضهم هو من لوازم القيام بالنفس كالتميز والمباينة وعلى هذا التفسير فالحيز اما وجودي واما عدمي فان كان عدميا فالقول فيه كالقول في معنى الجهة العدمية وان كان وجوديا فاما ان يراد به ماليس خارجا أو ماهو خارجا عنه فالاول مثل حدود المتحيز وجوانبه فلا يكون الحيز شيئا خارجا على المتحيز على هذا التفسير واما ان يعني به شيء موجود منفصل عن المتحيز خارج عنه فهذا هو التفسير الاول وليس غير الله الا العالم فمن قال انه فى حيز موجود منفصل عنه فتد قال انه في العالم أو بعضه وهذا مماقد صر حنا بنفيه واذا كان كذلك فلا بد من تفصيل المقال ليزول هذا الابهام والاجمال (الوجه الرابع عشر) واما قولهم ولا يقول ان كلام الله حرف وصوت قائم به بل هو معني قائم بذاته فقد قات فى الجواب المختصر البديهى ليس فى كلامى هذا أيضا ولا قلته قط بل قول القائل ان القران حرف وصوت قاتم به بدعة وقوله انه معني قائم به بدعة لم يقل أحد من السلف لا هذا ولا هذا وانا ليس فى كلامى شىء من البدع بل فى كلامي ما أجمع عليه السلف ان القرآن كلام الله غير مخلوق وذلك اني قد اجبت فى مسئلة القرآن والحرف والصوت وما وقع فى ذلك من النزاع والاضطراب فى جواب الفتيا الدمشتية وفصلت القول فيها وفى

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٤