تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فيكون فى الجهة الوجودية ووجود موجود لا فى جهة وجودية ولا جهة عدمية ممتنع عندهم فى صريح العقل ثم ان قول هؤلاء موافق لما عليه بنو آدم من الفطرة موافق لما جاء به الكتاب ت والسنة واجماع سلف الامة وأثمنها وبالجملة فالنزاع فى ذلك ظاهر مشهور واذا كان كذلك لم : يكن نفي ذلك بالهين حتى يدعى دعوى مجردة بلا دايل سمعى ولا عقلى ثم يوجب اعتقاد ذلك ويعاقب تاركه ومن الناس من قد يعنى بالجهة ما ليس مغايرا لذى الجهة فيكون كونه في جهة بحيث يتوجه اليه أو يشار اليه ولا يعنى بالجهة موجودا منفصلاعنه ولايعني عدمياوهؤلا.

قد يقولون الجهة من الامور الاضافية فكون الشىء فى الجهة معناه انه مباين لغيره وكل موجود قاتم بنفسه فاته مباين لغيره وقد يقولون كونه فى الجهة معناه انه متيز بذاته محقق الوجود وان لم يقدر موجود سواه وهؤلاء يقولون هو فى الجهة قبل وجود العالم والاولون يقولون لا تعقل الجهة الا بعد وجود العالم وأصل ذلك آن هؤلاء يقولون ان مسمى الجمة نوعان اضافي منتقل وثابت لازم فاما الاول فهى الجهات الست للحيوان امامه وهو مايؤمه وخلفه وهو مايخلفه ويمينه ويساره وفوقه ونحته وهو ما يحاذي ذلك وهذه الجهات ليست جهات لمعنى يقوم بها ولا ذلك صفة لازمة لها بل تصير اليمين يسارا واليساريمينا والعلو سفلا والسفل علوا يتحرك الحيوان من غير تغير فى الجهات واما الثاني فهوجهتا العالم وهى العلو والسفل فليس للعالم الا جهتان إحداهما العلو وهو جهة السموات وما فوقهاوجهة السفل وهوجهة الارض وما تحتها وفي جوفها وعلى هذا المعنى فكل ما كان خارج العالم مباينا للعالم فهو فوته وهو فى الجهة العليا فالباري تعالى اما ان يكون مباينا للعالم منفصلا عنه أولا يكون مباينا له منفصلاعنه فان كان الاول كان خارجا عنه عاليا عليه بالجهة العليا وان كان الثاني كان حالا فى العالم قا ثما به محمولا فيه قال هؤلاء وهذا كله معلوم بالفطرة العقلية فالبارى قبل ان يخلق العالم كان هو وحده سبحانه لاشريك له ولماخاق الخلق فانه لم يخلقه في ذاته فيكون هو محلا للمخلوقات ولا جعل ذاته فيه فيكون مفتقرا محمولا قا يثما بالمصنوعات بل خلقه بائناعنه فيكون فوقه وهو جهة العلووقد بسطنا كلام هؤلاء وخصومهم في الحكومة العادلة فيماذ كره الرازي فى تأسيسه من المجادلة واذا كان كذلك فالداعى للناس الى اعتقاد نفي الجهة اما ان يدخل معهم في هذه الدقائق ويكشف هذه الحقائق واما ان يعرض عن هذا ويقف عند الجمل التى عليها المؤمنون

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٣