============================================================ (24) قائم بنفسه باتفاق المسلمين وانما يراد به العقل الذي فى الانسان الذى هو عند من يتكلم فى الجوهر والعرض من قبيل الاعراض لامن قبيل الجواهر وهذا العقل فى الاصل معمدر عقل يعقل عقلا كما يجيء فى القرآن ( وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) (ومنهم من يستمع اليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) وهذا كثير وهذا مثل لفظ السمع فانه فى الاصل مصدر سمع يسمع سمعا وكذلك البعر فانه مثل الابصار ثم يعبر بهذه الالفاظ عن القوى التى يحصل بها الادراك فيقال للقوة التى فى العين بصر وللقوة التى يكون بها السمع سمع وبهذين الوجهين يفسر المسلمون المقل ومنهم من يقول العقل هو من جنس العلم كما يقوله القاضي أبو بكر بن الباقلانى وأبو الطيب الطبرى وأبو يعلى بن الفراء وغيرهم ومنهم من يقول هو الغريزة التى بها يتهيؤ للعلم كما نعل ذلك عن الامام أحمد ابن حنبل والحارث المحاسبي ويدخل ذلك فى العقل العملى وهو العمل بمقتضى العلم وأما تسمية الشخص العاقل عقلا أو الروح عقلا فهذا وان كان يسوغ نظيره فى اللغة فقد يسمون الفاعل الشخص بالمصدر فيسمى عدلا وصوما وفطرا فليس هذا من الامور المعاردة في كلامهم فلا يسمون الآكل والشارب أكلا وشربا ولو كان ذلك نما يسوغ فى القياس بحيث يسوغ ان يسمي كل فاعل باسم مصدره فهذا انما يسوغ فى الاستعمال لا في الاستدلال فليس لاحد أن يضع هو بجازا بنفسه يحمل عليه كلام الله تعالى ورسوله وكلام من تكلم قبله اذ المقصود بالكلام هو فهم مراد المتكلم سواء كان لفظه يدل على المعنى وهو الحقيقة أولا يدل الا مع القرينة وهو المجاز فليس لاحد أن يسمى الجوهر القائم بنفسه عقلا ثم يحمل عليه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم بالاضطرار لمن يعرف لفة النبي والمسلمين الذين يتكلمون بلفته ان هذا ليس هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم فى اسم العقل فليس هذا مراد المسلمين باسم العقل ولا يوجد ذلك في استعمال المسلمين وخطابهم واذا كان كذلك لم يجن أن يتمسكوا بشيء من كلام الرسول الذى فيه لفظ العقل لو كان ثابتا على اثبات الجوهر الذى يسمونه عقلا ومن تدبر ما يوجد من كلام المسلمين عامتهم وخاصتهم سلفهم واتمهم وفقهايهم ومحدثيهم وصوفيتهم ومفسريهم ونحاتهم ومتكلميهم لم يجد فى كلام أحد منهم لفظ العقل مقولا على ما يزعم هؤلاء المتفلسفة ولا على ما يقال انه ملك من الملائكة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي