تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (37) قلن وما نقصان عقلنا ودينا يا رسول الله فقال أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل قلن بلى قال هذا من نقصان عقلها قال واذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فهذا من نقصان دينها وهذا الحديث ونحوه لا ينقض ما ذكره الحافظ أبو حاتم وأبو الفرج والعقيلي وغيرهم اذليس هو في فضل العقل وانما ذكر فيه نقصان عقل النساء وذلك ان العقل مصدر عقل يعقل عقلا اذا ضبط وأمسك ما يعلمه وضبط المرأه وامساكها لما تعلمه أضعف من ضبط الرجل وامساكه ومنه سمي العقال عقالا لانه يمسك البعير ويجره ويضبطه وقد شبه النبى صلى الله عليه وسلم ضبط القلب للعلم بضبط العقال للبعير فقال فى الحديث المتفق عليه استذكروا القرآن فلهوأشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها وقال مثل القرآن مثل الابل المعقلة إن تعاهدها صاحبها أمسكها وان أرسلها ذهبت وفي الحديث الآخر أعقلها وأتوكل أو أرسلها فقال بل اعقلها وتوكل فالعقل والامساك والضبط والحفظ ونحو ذلك ضد الا رسال والاطلاق والاهمال والتسييب ونحو ذلك وكلاهما يكون بالجسم الظاهر للجسم الظاهر ويكون بالقلب الباطن للعلم الباطن فهو ضبط العلم وامساكه وذلك مستلزم لا تباعه فلهذا صار لفظ العقل يطلق على العمل بالعلم كما قد بسطنا الكلام على مسمى العقل وأنواعه في غير هذا الموضع اذ الغرض هنا بيان كذب هؤلاء على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ الوجه الخامس ﴾ ان العقل في لغة المسلين كلهم أولهم عن آخرهم ليس ملكا من الملائكة ولا جوهرا قائما بنفسه بل هو العقل الذى في الانسان ولم يسم أحد من المسلمين قط أحدا من الملائكة عقلا ولا نفس الانسان الناطقة عقلا بل هذه من لغة اليونان ومن المعلوم ان حمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كلام الله تعالى على مالا يوجد فى لفته التى خاطب بها أمته ولا في لغة أمته وانما توجد فى لغة أمة لم يخاطبهم بلغتهم ولم تخاطب أمته بلغتهم فهذا ييين ان الذين وضموا الاحاديث التى رويت في ذلك ليس المراد بها عند واضعيها ما أتبته الفلاسفة من الجوهر القائم بنفسه فهؤلاء المستدلون بهذه الاحاديث على قول المتفلسفة لم يفهموا كلام الكاذبين الواضعين للحديث بل حرفوا معناها كما حرفوا لفظها فاذا كان هذا حالهم في الحديث الذى استدلوا به فكيف في غيره فتبين ان استدلالهم باطل قطعا (الوجه السادس) ان العقل في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والائمة لا يراد به جوهر

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٣١