تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (3) حجا ولا اعتمارا ولكنهم عقلوا عن الله تعالى مواعظه فوجلت منه قلوبهم واطمانت اليه النفوس وخشعت منه الجوارح ففاقوا الخليقة بطيب المنزلة وحسن الدرجة عند الناس فى الدنيا وعندالله فى الآخرة فهذه الاحاديث ونحوها هى مما روى بالاسانيد فى العقل وفي ضعن هذه الاحاديث ونحوها رووا الحديث المتقدم أول ما خلق الله العقل قال له اقبل فاقبل وقال له أدبر فأدبر فقال وعزتى وجلالى ما خلقت خلقا أكرم علي منك فبك آخذ وبك أعطى وبك الثواب وعليك العقاب فهل يشك من سمع هذه الاحاديث ان المراد بذلك عقل الانسان وليس المراد ما هو أعظم المخلوقات الموجودات بعد البارى عندهم وهو عندهم أبدع كل ما سواه وان الاستدلال بهذا الحديث ونحوه على اراداة هذا المعنى من أعظم الضلال وأبعد الباطل والمحال هذا لعمرى لو كان ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال أبو حاتم بن حبان البستى لست أحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا صحيحا فى العقل لان أبان بن أبى عياش وابن وردان وعمر بن عمرو بن سالم بن عمران وعلي بن زيد والحسن بن دينار و عباد بن كثير وميسرة ابن عبد ربه وداود بن المحبر ومنصور بن شنقير وذويهم كلهم ضعفاء هذا مع ان أبا حاتم هذا مع فضيلته وبراعته وحفظه كان يتهم بان فى كلامه من جنس الفلسفة آشياء حتى جرت له بسبب ذلك قصة معروفة عند العلما، بحاله وقد تقدم كلام سائر أهل المعرفة في أحاديث العقل واتفاقهم على ضعفها كما قال أبو الفرج بن الجوزى وقد قال أبو الفرج بن الجوزى فى ذم الهوي وغيره المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل العقل كثير الا انه بعيد الثبوت وقال أبو جعفر العقيلى لم يثبت فى هذا المتن شىء من هذا النحو وهذا الذي قالاه هما ونحوهما معروف لمن كان له خبرة بالآثار بل لفظ العقل اسم ليس له وجود فى القرآن وانما يوجد ما تصرف منه لفظ العقل نحو يعقلون وتعقلون وما يعقلها الا العالمون وفى القرآن الاسماء المتضمنة له كاسم الحجر والنهى والالباب ونحو ذلك وكذلك فى الحديث لا يكاد يوجد لفظ المصدر فى كلام النبى صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح الا في مثل الحديث الذي فى الصحيحين عن آبي سعيد الخدرى قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر الى المصلى فر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يارسول الله فقال تآثرن نهن وتكفرن الشير ما رأبت من ناتصات عقل ودين أفهب للب الرجل الحازهمن احدا كن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٣٠