============================================================ (27 العدم وقد أفقد ذلك افقادا تاما ومعلوم ان هذا المعنى ليس هو المعروف من لفظ الابداع فى اللفة التى بها نزل القرآن كما فى قوله تعالى (بديع السموات والارض) ونحو ذلك ولفظ الخلق أبعد عن هذا المعني فان مثل هذا المعنى يعلم بالاضطر ار انه ليس هو المراد بلفظ الخلق فى القرآن والسنة وقد فسروا لفظ الخلق بثلاثة معان ليس فيها واحد هو المراد في كلام الله تعالى ورسوله والمؤمنين فان ما يذ كرونه من افادة وجود الملائك بالمعنى الاول ومايذ كرونه فى فى اختراع الافلاك والعناصر بالمعني لم يرد واحدا منها الانبياء والمؤمنون وذلك معلوم بالاضطرار والتواتر والاجماع وأما المعني الثاني فكذلك فليس في كلام الرسل ما يثبت ان الخلق حاصل فى أجسام هى مادة وصورة بل كلامهم ينفى ذلك وهذا بين فقد تبين ان أهل الملل المتفقين على ان الله تعالى خلق الملائكة لا يريدون خلقهم بالمعنى الاول وهو الذي يريده الفلاسفة كما في قوله تعالى (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة انانا وهم شاهدون) وقوله تعالى (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن انايا اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون) وقوله تعالى (جاعل الملائكة رسلا أولى اجنحة مثني وثلاث ورباع يزيد في الخلق مايشاء ان الله على كل شيء قدير) فقد أخبر الله تعالى فى كتابه ان من أعمال الملائكة وعباداتهم وحركاتهم وكلامهم وأصنافهم ما ينافي أصولهم ويبطلها وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح خلقت الملائكة من نور وخلق ابليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم وقد بين في غير هذا الموضع ان قولهم بصدور العقول والنفوس عنه هو نظير قول من جعل له بنين وبنات كما قال تعالى (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقواله بنين وبنات بغير علم سبحانه و تعالى عما يصفون ه بديع السعوات والارض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخاق كل شيء وهو بكل شيء عليم هذلكم الله ربكم لا اله الاهو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وتبين أيضا ان قولهم بتولد ذلك عنه هو كقول من يقول بتولد الملائكة أو المسيح عنه وقد قال تعالى (لن بستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم اليه جميعا) وقال تعالى (وقالوا انخذ الرحمن ولدا) الآية وقال تعالى (وله من في السموات والارض) وقال تعالى (ولا يأمركم ان تخذوا الملائكة والنببين أربابا أيأ مركم الكفر بعد اذ انتم مسلمون) وهذا باب
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي