============================================================ (27) الاعاجم فكيف بالسنتهم ومعرفتنا بلفات الناس واصطلا حاتهم نافعة في معرفتنا مقاصدهم ثم نحكم فيها كتاب الله تعالى فما وافقه فهو حق وما خالفه فهو باطل كما قال الله تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين أوتوه من بعد ماجاء تهم البينات بغيا بنهم فهدي الله الذين آمنوا لما اختنفوا فيه من الحق باذنه والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم) والاختلاف نوعان نوع افى جنس اللغة كالعربية والفارسية والرومية واليونانية ويقال هى هى ونوع فى اصنافها اذ قد يكون في الالفاظ العرفية العامة والاصطلاحية الخاصة نظير ما في لغة العرب ولفة هؤلاء المصنفين منهم كانت من هذا النمط فاما الالفاظ التى أنزل الله بها القرآن الذى تلاه رسول الله صلى لله عليه وسلم على المسلمين وأخذوا عنه لفظه ومعناه وتناقل ذلك أهل العلم بالكتاب والسنة بينهم خلف عن سلف فهذه لا يجوز ان يرجع في معانيها الى مجرد أوضاعهم ولاريب ان القوم أخذوا العبارات الاسلامية القرآ نية والسنية فجعلو ا يضعون لهامعانى توافق معتقدهم ثم يخاطبون بها ويجعلون مراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من جنس ما آردوا فحصل بهذا من التلبيس على كثير من أهل الملة ومن تحريف الكلم عن مواضعه ومن الالحاد في أسماء الله تعالى وآياته ما الله به عليم ولهذا قد يوافقون المسلمين فى الظاهر ولكن هم فى الباطن زنادقة منافقون وهذا كما جاؤا الى لفظ المحدث والقديم فقالوا الاحداث مشترك يطاق على وجهين أحدهما زمانى والآخر غير زمانى فمعنى الاحداث الزمانى الايجاد للشيء بعد ان لم يكن له وجود فى زمان سابق ومعنى الاحداث غير الزمانى هو افادة الشيء وجودا وذلك الشيء ايس له في ذاته ذلك الوجود لا بحسب زمان دون زمان بل بحسب كل زمان وفرضهم بهذا الوضع آن يطلقوا بين المسلمين ان السموات والارض وما بينهما محدث مخلوق فيظن الظان انهم لا ينازعون في كون ذلك محدثا مخلوقا مع العلم الضرورى ان قولهم فيهاليس ما آخبرت به الرسل واتفق عليه أهل الملل وكذلك أيضا قولهم الابداع اسم مشترك لمفهومين أحدهما ما ينشؤه الشيء لا عن شيء ولا بواسطة شىء والمفهوم الثانى ان يكون للشىء وجود مطلق عن سبب ترتب بلا متوسط وله في ذاته ان لا يكون موجودا وقد أفقد الذى في ذاته افقادا تاما قالوا وبهذا المفهوم العقل الاول مبدع فى كل حال لانه ليس وجوده من ذاته فله في ذاته
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي