============================================================ (13) وروى هذا عبد الله بن أحمد فى كتاب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد مرسل والمرسل يصلح للاعتضاد بلا نزاع وقد تكلمت على هذه المسألة بكلام مبسوط كتبناه من سنين كثيرة -0 واما قوله ومنها الشياطين المسلطة على جنس الانسان وهى التى امتنعت عن السجود فغلط أيضا فاته لم يؤمر بالسجود من جنس هؤلاء الا ابليس ولم يؤمر بالسجود لآدم أحد من ذريته فكيف يوصفون بالامتناع المذكور واذا كان رب العباد سمع كلام عباده ويجيب دعاء هم عند المسلمين فأى نقص على الملائكة اذا استغفروا لهم بل كمان من قولهم ان الله لا يجيب داعيا ولا يقدر على تغيير ذرة في العالم وانما دعاء العباد وتصرف نفوسهم في هيولى العالم وان كان العالم لا زما لذاته لا بمكنه دفمه عن هذا الازوم بل أثمتهم على أنه لا يشعر باعيان خلقه واذا كانوا كذلك لم يستنكر لهم ان يقولوا في ملائكته هذا *و أما قوله مستغرقون بجمال الحضرة وجلالها فهذا الكلام من جنس الطامات فان هذا من جنس ما يسميه بعض الصوفية الفناء وهو استغراق القلب في الحق حتى لا يشعر بغيره ومعلوم باتفاق الناس أن حال البقاء اكمل من الفناء وهذه حال الانبياء والمرسلين والملائكة المقريين ومعلوم أن الرسل أفضل الخلق وهم يدعون العباد الى الله تعالى ويعلمونهم ويجاهد ونهم ويأكلون الطعام ويمشون في الاسواق فلو كانت تلك الحال أكمل لكان من لم يرسل أكمل من الرسل وهذا خلاف دين المسلمين واليهود والنصارى لكنه يوافق دين غالية الصابئة من المتفلسفة الذين يفضلون الفيلسوف على النبى والرسول وحال الجهمية الاتحادية الذين يفضلون الولى أو خاتم الا ولياء على الرسل ومعلوم ان هذاباطل وكفر عند المسلين * وأما قوله لا تستبعد ان يكون فى عباد الله تعالى من يشغله جلال الله تعالى عن الالتفات الى آدم وذريته فهذا ليس صفة كمال بل الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون وهم مع ذلك يدبرون من أمر الخلق ما أمروا بتد بيره وقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود - لادم فسجدوا كلهم أجمعون الا ابليس وقد آخبر النبي صلي الله عليه وسلم ان أهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهم أهل الدنيا النفس ومعلوم ان النفس لا يشغل الانسان عما يزاوله من الاعمال فحينئذ كمال التسبيح والمشاهدة لجلال الله تعالى لا يشغلهم عن التدبير الذى وكلوا به وهذا الجمع أكمل لاسيما وهم يقولون كمال الانسان التشبه بالاله على حسب الطاقة وقدوافقهم مؤلاء على هذا المعني وكذلك قولهم فى الملأ الاعلى واذا كان ذلك فمعلوم ان الله تعالي لا يشغله عن
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي