تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (14) والانصار والذين اتبعوهم باحسان المبتدعين فيمافارقوابه طريق سلف الأمة وأيمتها وسائر أهل السنة والجماعة وهم الطائقة المهدية المنصورة الى قيام الساعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ولما تكلم صاحب كتاب مشكاة الأنوار على طريق هؤلاء فى الباطن بألفاظ الكتاب والسنة في الظاهر وان كان قد روى انه رجع عن ذلك آله ومن الناس من يطعن فى إضافة هذه الكتب اليه والقصود التنبيه على ما فى هذه الكتب المخالفة للكتاب والسنة من الضلال لثلا يفتر بها وبنسبتها الى المعظمين أقوام جهال * قال القطب الاول فى سر التمثيل ومنهاجه اعلم ان العالم عالمان روسانى وجسماني وان شئت قلت حسى وعقل وان شنت قلت علوى وسغلى والكل متقارب وانما يختلف باختلاف العبارات فان اعتبرتهما في أنفسهما قلت جسماني وروحانى وان اعتبرتهما بالاضافة الى العين المدركة لهما قلت حسى وعقلى واذا اعتبرتهما باضافة أحدهما الى الآخر قلت علوي وسفلى وربما سميت أحدهما عالم لملك والشهادة والآخر عالم الغيب والملكوت ومن يطاب الحقائق من الألفاظ ربما تحير عند كثرة الألفاظ وتخيل كثرة المعانى والذى تنكشف له الحقائق يجعل المعاني أصلا والالفاط تبعا وأمر الضعيف بالمكس منه إذ يطلب الحقائق من الالفاظ والى الفريقين الاشارة بقوله تعالى (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم) واذا عرفت معنى العالمين فاعلم ان العالم الملكوتي عالم غيب اذ هو غائب عن الاكثرين والعالم الحسى عالم شهادة اذ تشهده الكافة والعالم الحسى مرقاة الى العالم العقلى ولو لم يكن بينهما اتصال ومناسبة لانسد طريق الترقي اليه ولو تعذر ذلك لتعذر السفر الى الحضرة الربوبية والقرب من الله تعالى فلن يقرب من الله أحد ما لم يطا بحبوحة حظيرة القدس والعالم المرتفع عن ادراك الحس والخيال وهو الذى نعنيه بعالم القدس واذا اعتبرنا جملته بحيث لا يخرج منها شيء ولا يدخل فيها ماهو غريب منه سميناه حظيرة القدس وربما سميناه الروح البشري الذى هو مجرى لوانح القدس الوادي المقدس ثم هذه الحظيرة فيها حظائر بعضها أشد امعانا فى معانى القدس ولكن لفظ الحظيرة يحيط بجميع طبقاتها فلا تظن هذه الالفاظ طامات غير ظاهرات عند أرباب البصائر واشتغالى الآن بشرح كل لفظة مع ذكرها يصد ني عن القصد فعليك بالتشمير لفهم الالفاظ فأرجع الى الغرض فأقول لما كان عالم الشهادة مرقاة الى عالم الملكوت فسكان سلوك الصراط المستقيم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٣١٤