============================================================ (74) دليلكم عليهم اذ هو مبنى على تسلسل الحوادث وامتناع حوادث لا أول لها وان لم يكن لجدونه سبب جاز ترجيح أحد طرفى الممكن على الآخر بلا مرجح وهذا يبطل جميع أصولكم وأصول المعتنزلة والفلاسفة ويبطل اثبا تكم لوجود الصانع فأنتم مع الفلاسفة بين أمرين. اما آن تجوزوا حوادث لا أول لها فيبطل دليلكم عليهم الذى أثبم به حدوث العالم وهو أصل الأصول عندكم واما أن لاتجوزوا ذلك فيبطل أيضا دليلكم على حدوث العالم فعلى كلا النقديرين دليلكم الذى هو أصل أصولكم علي حدوث العالم باطل . وأما المعتزلة فهم يوافقونكم على هذا الأصل لكن خطاب الفلاسفة لهم كخطاب الفلاسفة لكم وأما خطاب المعتزلة فانهم يقولون لكم اذا سلمتم أن ما تقوم به الحوادث لا يكون الا جسما لزمكم أن تقولوا ماتقوم به الاعراض لا يكون الاجسما اذ لا فرق في المعقول بين قيام الاعراض والحوادث واذا كان ما قام به الاعراض لا يكون الاجسماوأنتم قد قلتم تقوم به الصفات وهى في الحقيقة الاعراض لزم أن يكون جسما والجسم حادث فيلزم أن يكون حادثا ويقول لكم المعتزلى ان قيام الكلام والحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك لبمحل ليس بجسم ودعوى ان هذه الصفات ليست أعر اضا أمر معلوم الفساد بالضرورة وكان جوابكم للمعتزلة في هذا القام أن قلتم لهم كما انفقنا نحن وأنتم على ان الله حى عالم قادر وليس بجسم فكذلك يجب أن تكون له حياة وعلم وقدرة وليست أعر اضا وتقوم به ولايكون جسما ومعلوم ان هذا الجواب ليس بعلمى ولا يحصل به انقطاع المعتزلة ولا غيرهم اذ يقال لكم المعتزلة يخطئون إما فى قولهم ان هذه الاسماء تثبت لغير جسم وإما في قولهم ان هذه الصفات لاتقوم الابجسم فلم قلتم ان خطأه فى الثانى دون الاول فان قتم قد قام الدليل على نفى الجسم قيل لكم ذلك الدليل بعينه ينفى قيام الصفات التى هي الاعراض به اذ لا يعقل ما يقوم به الاعراض الا الجسم ويقال لكم الدليل الذى نفيتم به الجسم انما هو الاستدلال على حدوثه بحدوث الاعراض وهذا الدليل آخره بعد تقرير كل مقدمة هو منع حوادث لا أول لها وهذه المقدمة ان صحت لزمكم اثبات حوادث بلا سبب وذلك يبطل أصل دايلكم على اثبات الصانع فانه متى جوز الحدوث بلا مرجح نام يلزم منه الحدوث لزم ترجيح أحد طرفى المكن على الآخر بلا مرجح وهذا يسد باب اثبات الصانع بل يستلزم أن لا يكون في الوجود موجود واجب وهو في نفسه من أفسدما يقال ولهذا لم يقله عاقل *قال شيخ الاسلام أبو اسماعيل عبد الله ابن محمد الانصارى في كتابه ذم الكلام
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي