تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (23) الموقوف على تصديق المخبرثم جعلم تصديق المخبر وهو الرسول موقوفاعلى هذه الاصول التى سميتموها أنتم وهم العقليات وجعلو امنها نفس الصفات والتكذيب بالقدر ووافقتموهم على ان منها نفى كثير من الصفات وأنتم لم تثبتوا القدر حتى أبطلتم ما فى أمر الله ونهيه بل ما في خلقه وأمره من الحكم والمصالح والمناسبات وزعمتم ان الرد على القدرية لايتم إلا بنقى تحسين العقل وتقبيحه مطلقا وأن تجعل الأفعال كلها سواء في أنفسها لا فرق فى نفس الامر بين الصلاة والزنا إلا من جهة حكم الشارع بايجاب أحدهما وتحريم الآخر فصار قولكم مدرجة الى فساد الدين والشريعة وذلك أعظم فسادآ من التكذيب بالقدر وقد بينا في غير هذا الموضع أن القرآن ضرب الله فيه الامثال وهى المقاييس العقلية التى يثبت بها ما يخبر به من أصول الدين كالتوحيد وتصديق الرسل وامكان المعاد وان ذلك مذكور في القرآن على أكمل الوجوه وان عامة مايثبته النظار من المتكلمين والمتفلسفة فى هذا الباب يأتي القرآن بخلاصته وبما هو أحسن منه على أتم الوجوه بل لا نسبة بينهما لعظم التفاوت ومعلوم ان هذا أمر عظيم وخطب جسيم فانكم والمعتزلة تلبتون كثير آمما يتبتونه من أصول الدين بطرق ضعيفة أو فاسدة مع مايتضمن ذلك من التكذيب بكثير من أصول الدين وحقيقة قولهم الذي وافقتموهم عليه أنه لايم ان تصديق الرسول في بعض ما أخبر به الا بتكذيبه فى شيء مما أخبر به فلا يمان الايمان بالكتاب كله بل يكفر ببعضه ويؤمن يبعضه فيهدم من الدين جانب وبنى منه جانب على غير أساس ثابت ولولا ان هذا الموضع لا يسع ذلك لفصلناه فانا قد بسطناه في مواضع مثل مايقال من أنه لا يمكن الاقرار بالصانع الا بتقى صفاته أو بعضها التى يستلزم نفيها تعطيله في الحقيقة فيبق الانسان مثبتاله نافيا له مقرا بوجوده مستلزما لعدمه وان كان لايشعر بالتناقض وأما العقليات فانكم وافقتم المعتزلة والفلاسفة على أصول يلزم من تسليمها فساد ما بينتموه فانكم لما سلمتم لهم ان الاعراض وهي صفات تدل على حدوث ماقامت به أو تدل على امكانه كانوا مستدلين بهذا على نفى الصفات عن الرب سبحانه وتعالى فتنقطعون معهم ثم أنم انما استدللم على المتفلسفة بان ما قامت به الحوادث فهو حادث فانهم يزعمون ان القديم تقوم به الحوادث ولما ادعيتم ان ماقلمت به الحوادث فهوحادث الزموكم أول الحوادث فقالو اذلك الحادث إما أن يكون لحدوثه سبب وإما أن لا يكون لحدويه سبب فان كان لحدوثه سبب لزم تساسل الحوادث وذلك يبطل (م35- شاوى خامس) (سبلية)

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٧