تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (274) ما ابتدعتموه وما واققتموهم عليه من البدعة وما ابتدعتموه أنتم وحينئذ فيكون الكتاب والسنة واجماع سلف الامة وأثمنها سليما من التنافض والتعارض محفوظا قا الله تعالى ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) وبالجملة فعامة ما ذمه السلف والآيمة وعابوه على المعتزلة من الكلام المخالف للكتاب والسنة والاجماع القديم لكم منه أوفر نصيب بل تارة تكونون أشديخ الفة لذلك من المعتزلة وقد شار كته وهم فى أصول ضلا لهم التى فارقوا بها سلف الامة وآتمتها ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم فانهم لا يثبتون شيا من صفات الله تعالى ولا ينزهونه عن شيء بالكتاب والسنة والاجماع موقوف على العلم بذلك والعلم بذلك لا يحصل به ائلا يلزم الدور فيرجعون الى مجرد رأيهم فى ذلك واذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتضاد والاستشهاد لاعلى وجه الاعماد والاعتقاد وماخالف قولهم من القرآن تأولوه على مقتضي آرائهم واستخفوا بالكتاب والسنة وسموهما ظواهر واذا استدلوا على قولهم بمثل قوله (لا تدركه الابصار) وقوله (ليس كمثله شيء) أو قوله (وهو معكم أينما كنتم) ونحو ذلك لم تكن هذه النصوص هي عمدتهم ولكن يدفعون بها عن أنفسهم عند المسلمين . وأما الاحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم بل تارة يردونها بكل طريق ممكن وتارة يتاولونها ثم يزعمون ان ما وضعوه برآيهم قواطع عقلية وان هذه القواطع المقلية ترد لاجلها نصوص الكتاب والسنة إما بالتأويل وإما بالتفويض وإما بالتكذيب وأنتم شركاؤهم في هذه الاصول كلها ومنهم اخذتموها وآتم فروخهم فيها كما يقال الاشعرية مخانيت المعنزلة والمعتزلة مخانيث الفلاسفة لكن لما شاع بين الامة فساد مذهب المعتزلة ونفرت القلوب عنهم صرتم تظهرون الرد عليهم فى بعض المواضع مع مقاربتكم أو موافقنكم لهم فى الحقيقة وهم سموا أنفسهم أهل التوحيد لاعتقادهم ان التوحيد هو نفى الصفات وآنم وافقتموهم على تسمية أنفسكم أهل التوحيد وجعلتم نفى بعض الصفات من التوحيد وسموا ما ابتدعوه من الكلام الفاسد إما فى الحكم وإما فى الدليل أصول الدين وأنتم شار كتموهم فى ذلك وقد علتم فم السلف والأئمة لهذا الكلام بل علم من يعرف دين الاسلام وما بعث الله به نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ما فيه من المخالفة لكتب الله وأنبيائه ورسله وقد بسطنا السكلام على فساد هذه الاصول في غير هذا الموضع وبينا ان دلالة الكتاب والسنة التى يسمونها دلالة السمع ليست مجرد الخبر كما تظنونه أنتم وهم حتى جعلتم ما دل عليه السمع انما هو بطريق الخبر

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٦