============================================================ (271 له عليه وكل من تدبر القولين بغير هوى علم ان كلا منهما وان كان فيه من خلاف السنة مافيه فقولكم اكثر خلافا للسنة * وكذلك المعتزلة قالوا ان الله لم يخلق أفعال العباد بل العبد هو الذي يحدث أفعاله فضلوا بقولهم ان الله لم يخلق أفعال العباد وقلتم انتم ان العبد لا يفعل أفعاله بل هى فعل الله تعالى ولكن هى كسب للعبد ولم تفرقوا بين الكسب والفعل بفرق معقول وادعيتم العلم الضرورى بان كون العبد فاعلا بعدان لم يكن فاعلا أمر محدث ممكن فلا بداه من عدث واجب وهذا حق أصبتم فيه دون المعتزلة لكن من المعتزلة من ادعى العلم الضرورى بان العبد يحدث أفعاله وهذا أيضا حق أصابوا فيه دونكم ولهذا كان أهل السنة والجماعة على ان العبدفاعل لافعاله حقيقة والله خلق الفاعل فاعلا كما قال تعالى (ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جز وعاواذا مسه الخير منوعا) وليس كونه قادرا مريدا فاعلا بألزم له من كونه طويلا تصيرا والله خلقه على هذه الصفة فليس ما ذكره الله فى كتابه من ان العباد يفعلون ويصنعون بمناف ان يكون الله خلقهم على هذه الصفة . وكون العبد فاعلا لما جعل الله فيه من القدرة هو كسائر ما خلقه الله بقوة فيه وقدرته سبب فى حصول مقدوره كسائر الاسباب والاسباب لا ينكر وجودها ولا ينكر ان الله خلقها وخلق المسبب بها فمن قال قدرة العبد مؤثرة في المقدور كتأثير سائر الاسباب فى مسبباتها لم ينكر قوله ومن قال ليست مؤثرة أى ليست مستقلة وليست مبدعة كما ان سائر الاسباب ليست كذلك لم ينكر قوله فان السبب ليس علة مستقلة بمسببه بل لا بد له من آسباب آخر ولا بد من صرف الموانع والله خالق مجموع الاسباب وصارف جميع الموانع وهذا هو الخاق المطلق والتأئير المطلق الذى ليس الا لله وحده وكل ما سواه مما يجعل سببا ومؤثرا فانه جزء سبب فلا ينفى هذا الجزء ولا يعطى مالا يستعقه من كونه مبدعا خالقا ومن اونه واحدا لا شريك له فهو رب كل شيء ومليكه وأنتم قد خالفتم من نصوص الكناب والسنة وسلف الامة في مسائل الصفات والقرآن والرؤية ومسائل الاسماء والاحكام والقدر ما تأو لتموه فالمعتزلة ونحوهم اذا خالفوا من ذلك ما تأولوه لم يكن لسكم عليهم حجة واذا قدحتم فى المعتزلة بما ابتدعوه من المقالات وخالفوه من السنن والآثار قد حوا فيكم بمثل ذلك واذا نسبتموم الى القدح في السلف والأئمة نسبوكم الى مثل ذلك فاتذمونهم به من مخالفة الكتاب والسنة والاجماع يذمونكم بنظيره ولا محيص اكم عن ذلك الا بترك
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي