============================================================ (268) خص موسي بان خلق كلاما فى الهواء سمعه كان أقل بدعة ممن زعم انه لم يكلمه الا بان أفهمه معنى آراده بل هذا قريب الى قول المتفلسفة الذين يقولون ليس لله كلام الا مافى النفوس وانه كلم موسئ من سماء عقله لكن يفارقونها بائبات المعنى القديم القائم بذات الله وأيضا فجملتم ثبوت القرآن في المصاحف مثل ثبوت الله فيها وقلم قوله تعالى (إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون) بمنزلة قوله تعالى (الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) ومعلوم ان المذكور فى التوراة هو اسمه وان الله إنما يكتب فى المصحف اسمه فأسماؤه بمنزلة كلامه لا ان ذاته بمنزلة كلامه والشيء لوجوده أربعة مراتب وجود في الاعيان ووجود فى الاذهان ووجود فى اللسان ووجود فى البنان فالاعيان لها المرتبة الأولى ثم يعلم بالتلوب ثم يعبر عنه باللفظ ثم يكتب اللفظ وأما الكلام فله المرتبة الثالثة وهو الذى يكتب فى المصحف فأين قول القائل ان الكلام فى الكتاب من قوله ان التكلم في الكتاب وبينهما من الفرق أعظم مما بين القدم والقرق ثم ان منكم من احتج بقوله تعالى (انه لقول رسول اريم) وجعل المراد بذلك العبارة وهذا مع انه متناقض فهو أفسد من قول المعتزلة فانه إن كان آضيف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأ نه أحدث حروفه فقد أضافه فى موضع الى رسول هو جبريل وفي موضع الى رسول هو محمد قال فى موضع (انه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذي العرش مكين) وقال فى موضع (انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون) ومعلوم أن عبارتها ان أحديها جبريل لم يكن محمد أحدثها وان أحدثها ممدلم يكن جبريل آحدثها فبطل قولكم وعلم أنه إنما أضافه الى الرسول لكونه بلغه وأداه لا لأنه أحدثه وابتدأه ولهذا قال لقول رسول ولم يقل لقول ملك ولا نبى فذكر اسم الرسول المشعر بانه مبلغ عن غيره كما قال تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك) وكان النبي صلي الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموسم ويقول ( ألا رجل يحملنى الى قومه لأ بلغ كلام ربي فان قريشا منعونى أن أبلغ كلام ربي) ومعلوم ان المعتزلة لاتقول ان شييا من القرآن أحديه لا جبريل ولا محمد ولكن يقولون ان تلاوتهما له كتلا وتناله وان قلتم أضافه الى أحدهما لكونه تلاه بحركاته وأصواته فيجب ان القرآن يكون قول من تكلم به من مسلم وكافر وطاهر وجنب حتى اذا قرأه الكافر يكون القرآن قولاله علي قولكم فقوله بمدهذا (انه لفول رسول كريم) كلام لافائدة فيه اذهو على أصلكم قول رسول كريم وقول فاجر لثيم وكذلك المعتزلة احتجت بقوله تعالى (مايأتبهم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي