============================================================ (267) أو كلاما أو الحروف وحدها حروفا أو كلاما فعند التقييد والقرينة وهذا مما استطالت المعتزلة عليكم به حيث أخر جتم الحروف المؤلفة عن أن تكون من الكلام فان هذا مما أنكره عليكم الخاص والعام وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم (ان الله تجاوز لامتى عما حدثت به آنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به قال له معاذ يا رحول الله وإنا لمؤا خذون بما نتكلم به قال ثكاتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس في النار علي مناخرهم الاحصائد السنتهم) وشواهد هذا كثيرة ثم انكم جعطلتم معانى القرآن معنى واحدا مفردا هو الامر بكل ما أمر الله به والخبر عن كل ما أخبر الله به وهذا مما اشتد انكار العقلاء عليكم فيه وقاوا ان هذا من السفسطة المخالفة لصرائح المعقول وآنم تنكرون على من يقول ان الله يتكلم بحروف وأصوات قديمة أزلية ومعاوم ان ما قلتموه آبعد عن العقل والشرع من هذا وان كان العقلاء قد آنكروا هذا آيضا لكن قولكم آشد نكرة بل قولكم أبعد من قول النصاري الذين يقولون باسم الاب والابن وروح القدس اله واحد ثم أعجب من هذا أنكم تقولون ان عبر عنه بالعربية كان هو القرآن وبالعبرية كان هو التوراة وبالسريانية كان هو الانجيل ومن المعلوم بالاضطرار لكل عاقل ان التوراة اذا عربت لم تكن معانيها معانى القرآن وان القرآن اذا ترجم بالعبرية لم تكن معانيه معانى التوراة ثمان منكم من جعل ذلك المعني بسمع ومنكم من قال لا يسمع وجعلتم تكليم الله لموسى من جنس الالهام الذى يلهمه غيره حيث قلتم خلق في نفسه لطيفة آدرك بها الكلام القايم بالذات وقد قال تعالى (انا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده وأوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلاقد تصصناهم عليك من قبل ورسلا لم تقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما) ففرق سبحانه بين ايحائه الى غير موسى وبين تكليمه لموسي وقال تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء) ففرق بين ايحائه ويين تكليمه من وراء حجاب والاحاديث متوائرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتخصيص موسى بتكليم الله اياه دون ابراهيم وعيسى ونحوهما وعلى قولكم لا فرق بل قد زعم من زعم من آتمتكم أن الواحد من غير الانبياء يسمع كلام الله كما سمعه موسي بن عمران فمن حصل له الهام فى قلبه جعلتموه قد كلمه الله كما كلم موسى بن عمران ومعلوم ان المعنزلة لم يصلوا فى الالحاد الى هذا الحد بل من قال ان الله
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي