تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (277 والصوت صوت القاريء وان كان من المعتزلة من يجعل كلام الثاني حكاية لكلام الاول وينازع ~~المعتزلة في الحكاية هل هى المحكى كما يقول الجبائي أوغيره كما يقوله ابنه على قولين * والتحقيق آن الحاكي لكلام غيره ليس هو المبلغ له فان الحاكى له بمنزلة المتمثل به الذى يقوله لنفسه موافقا لقائله الاول بخلاف المبلغ له الذى يقصد أن يبلغ كلام الغيره وللنية تأئير في مثل هذا فان من قال الحمد لله رب العالمين بقصد القراءة لم يكن له ذلك مع الجنابة بخلاف من قالها بقصد ذكرالله وهذا قد بسطناه في غيرهذا الموضع والمقصود أنكم لم بمكنكم أن تقولوا مايقوله المسلمون لأن حروف القرآن ونظمه ليس هو عندكم كلام الله بل ذلك عند كم مخلوق إما فى الهواء وإما في نفس جبريل وإما فى غير ذلك فاتفقتم أنتم والمعتزلة على أن حروف القرآن ونظمه مخلوق لكن قالوا هم ذلك كلام الله وتلتم أنتم ليس كلام الله ومن قال منكم انه كلام الله انتقطعت حجته على المعتزلة فصارت المعتزلة خيرا منكم في هذا الموضع وهذه الحروف والنظم الذى يقرؤه الناس هو حكاية تلك الحروف والنظم المخلوق عندكم كما يقوله المعتزلة وهي عبارة عن المعنى القائم بالذات ولهذا كان ابن كلاب يقول ان هذا القرآن حكاية عن المعنى القديم فخالفه الاشعري لان الحكاية تشبه المحكي وهذا حروف وذلك معنى وقال الاشعرى بل هذا عبارة عن ذلك لان العبارة لاتشبه المعبر عنه وكلا القولين خطأ فان القرآن الذى تقرأه فيه حروف مؤلفة وفيه معان فنحن نتكلم بالحروف بالسنتنا ونعقل المعانى بقلو بنا ونسبة المعانى القائمة بقلوبنا الى المعنى القائم بذات الله كنسبة الحروف التى ننطق بها الى الحروف المخلوقة عندكم فان قلم ان هذا حكاية عن كلام الله لم يصح لان كلام الله معني مجرد عندكم وهذا فيه حروف ومعان وان قلتم انه عبارة لم يصح لان العبارة هى اللفظ الذى بعبر به عن المعنى وهنا حروف ومعان يعبر بها عن المعنى القديم عندكم وان قلتم هذه الحروف وحدها عبارة عن المعنى بقيت المعانى القائة بقلو بنا وبقيت الحروف التى عبر بها أولا عن المعني القاثم بالذات التى هذه الحروف المنظومة نظيرها عندكم لم تدخلوها في كلام الله فالمعتزلة فى قولها بالحكابة أسعد منكم فى قولكم بالحكاية وبالعبارة * وأصل هذا الخطأ ان المعتزلة قالوا ان القرآن بل كل كلام هو مجرد الحروف والاصوات وقلتم أنتم بل هو مجرد المعانى ومن المعلوم عند الأمم أن الكلام اسم للحروف وللمعانى وللفظ والمعني جميعا كما ان اسم الانسان اسم للروح والجسد وان سمي المعنى وحده حديثا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٧٠