تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (20 فهو القرآن وان عبر عنه بالعبرانية فهو التوراة وان عبر عنه بالسريانية فهو الانجيل وان الأمر والنهى والخبر صفات للكلام لا أنواع له وان هذا المعنى يسمع بالأذن على قول بعضهم ان السمع عنده متعلق بكل موجود وعلى قول بعضهم انه لا يسمع بالأذن لكن بلطيفة جعلت في قلبه فجملوا السمع من جنس الالهام ولم يفرقوا بين الايحاء الى غير موسي وبين تكايم موسى ومثل قولهم ان القديم لا يجوز عليه الحركة والسكون ونحو ذلك لأن هذه لاتقوم الا بمتحيز وقالوا ان القدرة والحياة ونحوهما يقوم بقديم غير متحيز وجمهور العقلاء يقولون ان هذا فرق بين المتماثلين وكذلك زعمهم ان قيام الاعراض التى هى الصفات بالمحل الذي تقوم به يدل على حدويها ثم قالوا ان الصفات قائمة بالرب ولاتدل على حدوثه وكذلك فى احتجاجهم على المعتزلة فى مسئلة القرآن فان عمدتهم فيها انه لو كان مخلوقا لم يخل اما أن يخلقه فى نفسه أو فى غيره أولا في نفسه ولا فى غيره وهذا باطل لأ نه يستلزم قيام الصفة بنفسها والأول باطل لأنه ليس بمحل الحوادث والثاني باطل لأ نه لو خلقه في حل لعاد حكمه على ذلك المحل فكان يكون هو المتكلم به فان الصفة اذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل ولم يعد على غيره كالعلم والقدرة والحياة وهذا من أحسن ما يذكرونه من الكلام لكنهم نقضوه حيث منعوا أن تقوم به الافعال مع اتصافه بها فيوصف بانه خالق وعادل ولم يقم به خلق ولاعدل ثم كان من قولهم الذى أنكره الناس اخراج الحروف عن مسمى الكلام وجعل دلالة لفظ الكلام عليها مجاز فأحب أبو المعالى ومن اتبعه كالرازي آن يخلصوا من هذه الشناعة فقالوا اسم الكلام يقال بالاشتراك على المعنى القاثم بالنفس وعلى الحروف الدالة عليه وهذا الذمى قالوه أفسدوا به أصل دليلهم علي المعتزلة فانه اذاصح ان ما قام بغير الله يكون كلاما له حقيقة بطلت حجنهم على المعتزلة في قولهم ان الكلام اذا قام بمحل عاد حكمه عليه وجاز حينئذ ان يقال ان الكلام مخلوق خلقه في غيره وهو كلامه حقيقة ولزمهم من الشناعة مالزم المعتزلة حيث الزمهم السلف والأيمة ان تكون الشجرة هي القائلة لموسى انتى أنا الله لا اله الا أنا مع ان أدلتهم في مسئلة امتناع حلول الحوادث لما تيين للرازى ونحوه ضعفها لم يمكنه أن يعتمد في مسئلة الكلام على هذا الاصل بل احنج بحجة سمعية هى من أضعف الحجج حيث أثبت الكلام النفسانى بالطريقة المشهورة ثم قال واذا ثبت ذلك ثبت انه واحد وانه قديم لان كل من قال ذلك قال هذا ولم يفرق أحد. هكذا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٦٤