تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (258 فانهم نارة يتأولون نصوص الكتاب والسنة وتارة يبطلون التأويل فاذا ناظروا الفلاسفة والمعتزلة الذين يتأولون نصوص الصفات مطلقا ردوا عليهم وأثبتوا لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر ونحو ذلك من الصفات واذا ناظروا مز يثبت صفات آخري دل عليها الكناب والسنة كالمحبة والرضاء والفضب والمقت والفرح والضحك ونحو ذلك تأولوها وليس لهم فرق مضبوط ين ما يتول ومالا يتؤل بل منهم من يحيل على العقل ومنهم من يحيل على الكشف فاكثر متكلميهم يقولون ما علم ثبوته بالعقل لا يتؤل وما لم يعلم ثبوته بالعقل يتؤل ومنهم من يقول ماعلم ثبوته بالكشف والنور الالهي لا يتؤل وما لم يعلم ثبوته بذلك يتؤل وكلا الطريقين ضلال وخطأ من وجوه * أحدها أن يقال عدم الدليل ليس دليل العدم فان عدم العلم بالشيء بعقل آو كشف لا يقتضى أن يكون معدوما فمن أين لكم مادات عليه النصوص أو الظواهر ولم تعلموا انتفاءه انه منتف في نفس الامر (الوجه الثاني) ان هذا فى الحقيقة عزل للرسول واستغناء عنه وجمله بمنزلة شيخ من شيوخ المتكلمين أو الصوفية فان المتكلم مع المتكلم والمتصوف مع المتصوف بوانقه فيما علمه بنظره أو كشفه دون ما لم يعلمه بنظره أو كشفه بل ماذ كروه فيه تنقيص للرسول عن درجة المتكلم والمتصوف فان المتكلم والمتصوف اذا قال نظيره شيا ولم يعلم ثبوته ولا انتفاءه لا نثبته ولانفيه وهؤلاء ينفون معانى النصوص ويتأو لونها وان لم يعلموا انتفاء مقتضاها ومعلوم ان من جعل الرسول بمنزلة واحد من هؤلاء كان فى قوله من الالحاد والزندقة ما الله به عليم فكيف بمن جعله فى الحقيقة دون هؤلاء وان كانوا هم لا يعامون ان هذا لازم قولهم فنحن ذكرنا أنه لازم لهم لنبين فساد الأصول التي لهم والافنحن نعلم ان من كان منهم ومن غيرهم مؤمنا باللهوبر سوله لا ينزل الرسول هذه المنزلة (الوجه الثالث) أن يقال ما نفيتموه من الصفات وتأولنموه يقال في ثبوته من العقل والكشف نظير ما قلتموه فيما اثبتموه وزيادة وقد بسطت هذا في غير هذا الموضع وبينت ان الأدلة الدالة سمعا وعقلا على ثبوت رحمته ومحبته ورضاه وغضبه ليست بأضعف من الأدلة الدالة على ارادته بل لعلها أقوى منها فمن تأول نصوص المحبة والرضا والرحمة وأقر نصوص الارادة كان متناقضا (الوجه الرابع) ان ما ذكرتموه هو نظير قول المتفلسفة والمعتزلة فانهم يقولون تأولنا ما تأولناه لدلالة أدلة العقول على لفى مقتضاه وكل ما يجيبونهم به يجيبكم أهل الاثبات من أهل الحديث والسنة به (الوجه الخامس) ان أهل الاثبات لهم من العقل الصريح

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٦٢