============================================================ (252) الامام أبو الفتح محمد بن علي الطبري الفقيه قال دخلنا على الامام أبي المعالى الجويني نعوده في مرضه الذى مات فيه بنيسابور فاقعد فقال لنا اشهدوا علي اني رجعت عن كل مقالة قلنها أخالف فيها ما قال السلف الصالح عليهم السلام واني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور وعامة المتأخرين من أهل الكلام سلكوا خلفه من تلامذته وتلامذة تلامذته وتلامذة تلامذة تلامذته ومن بعدهم ولقلة علمه بالكتاب والسنة وكلام سلف الامة يظن ان أكثر الحوادث ليست فى الكتاب والسنة والاجماع ما يدل عليها وانما يعلم حكمها بالقياس كما يذكر ذلك في كتبه ومن كان له علم بالنصوص ودلالتها على الاحكام علم ان قول أبى محمد بن حزم وامثاله ان النصوص تستوعب جميع الحوادث اقرب الى الصواب من هذا القول وان كان فى طريقة هؤلاء من الاعراض عن بعض الادلة الشرعية ماقد يسعى قياسا جليا وقد يجعل من دلالة اللفظ مثل فخوى الخطاب والقياس فى معنى الاصل وغير ذلك ومثل الجمود على الاستصحاب الضعيف ومثل الاعراض عن متابعة أيمة من الصحابة ومن بعدهم ماهو معيب عليهم وكذلك القدح فى اعراض الآئمة لكن الغرض ان قول هؤلاء فى استيعاب النصوص للحوادث وان الله ورسوله قد بين للناس دينهم هو أقرب الى العلم والايمان الذى هو الحق ممن يقول ان الله لم يين للناس حكم أكثر ما يحدث لهم من الاعمال بل وكلهم فيها الى الظنون المتقابلة والاراء المتعارضة ولا ريب ان هذا سبب كله ضعف العلم بالآثار النبوية والآثار السلفية والا فلو كان لأ بى المعالى وامثاله بذلك علم راسخ وكانوا قد عضوا عليه بضرس قاطع لكانوا ملحقين بأيمة المسلمين لما كان فيهم من الاستعداد لاسباب الاجتهاد ولكن اتبع أهل الكلام المحدث والرأى الضعيف للظن وماتهوى الانفس الذي ينقص صاحبه الى حيث جعله الله مستحقا لذلك وان كان له من الاحتهاد في تلك الطريقة ما ليس لغيره فليس الفضل بكثرة الاجتهاد ولكن بالهدى والسداد كا جاء فى الأثرما ازداد مبتدع اجتهادا الا ازداد من الله بعدا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراء تهمع فراءتهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية) ويوجد لاهل البدع من أهل القبلة لكثير من الرافضة والقدرية والجهمية وغيرهم من الاجتهاد مالا يوجد لأهل السنة فى العلم والعمل وكذلك لكثير من أهل الكتاب والمشركين لكن انما يراد الحسن من ذلك كما
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي