============================================================ (251) ومع هذا فقد رواه مالك في الموطا مع أنه أبلغ من غيره لقوله ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ومن العجب أن الآجرى يروي فى كتاب الشريعة له من طريق مالك والثورى والليث وغير هم فلو تأمل أبو المعالى وذويه الكتاب الذي أنكروه لوجدوا فيه ما يخصمهم ولكن أبو المعالى مع فرط ذكايه وحرصه على العلم وعلو قدره فى فنه كان قليل المعرفة بالآثار النبوية ولعله لم يطالع الموطأ بحال حتى يعلم ما فيه فانه لم يكن له بالصحيحين البخارى ومسلم وسنن أبى داود والنسائى والترمذى وأمثال هذه السنن علم أصلا فكيف بالموطا ونحوه وكان مع حرصه على الاحتجاج فى مسائل الخلاف في الفقه انما عمدته سنن أبي الحسن الدارقطنى وأبو الحسن مع تمام امامته فى الحديث فانه انما صنف هذه السنن كي يذكر فيها الأحاديث المستغربة فى الفقه ويجمع طرقهافانهاهي التى يحتاج فيها الى مثله فأما الاحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما فكان يستغنى عنها في ذلل فلهذا كان مجرد الا كتفاء بكتابه فى هذا الباب يورث جهلا عظيما باصول الاسلام واعتبر ذلك بان كتاب أبا المعالى الذى هو نخبة عمره (نهاية المطلب) فى دراية المذهب ليس فيه حديث واحد معزو الى صحيح البخارى الاحديث واحد فى البسملة وليس ذلك الحديث فى البخارى كما ذكره ولقلة علمه وعلم امثاله باصول الاسلام اتفق اصحاب الشافي على انه ليس لهم وجه في مذهب الشافمي فاذا لم يسوغ اصحابه ان يعتد بخلافهم فى مسئلة من فروع الفقه كيف يكون حالهم فى غير هذا واذا اتفق اصحابه على انه لا يجوز ان يتخذ اماما في مسئلة واحدة من مسائل الفروع فكيف يتخذ اماما فى أصول الدين مع العلم بانه انما بل قدوه عند الخاصة والعامة بتبحره فى مذهب الشافعي رضى الله عنه لان مذهب الشافعي مؤسين على الكتاب والسنة وهذا الذى ارتفع به عند المسلمين غايته فيه انه يوجد منه نقل جمعه أو بحث تفطن له فلا يجعل اماما فيه كالأ ثمة الذين لهم وجوه فكيف بالكلام الذي نص الشافي وسائر الأئمة على انه ليس بعدالشرك بالله ذنب أعظم منه وقد بينا ان ماجعله أصل دينه فى الارشاد والشامل وغيرهما هو بعينه من الكلام الذى نصت عليه الأئمة ولهذا روى عنه ابن طاهر انه قال وقت الموت لقد خضت البحر الخضم وخليت أهل الاسلام وعلومهم ودخلت في الذى نهوني عنه والآن ان لم يدركنى ربي برحمته فالويل لابن الجوينى وها أنا أموت على عقيدة أمى أو عقائد عجائز نيسابور (وقال) أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستعى حكى لنا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي