تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (243) نص فى خلاف ذلك قال واجمع أهل النفسير على ان المراد بالأيدى فى قوله (أولم يروا انا خلقنا لهم مماعملت أيدينا انعاما) القدرة قال والذى يحقق ماقلناه ان الذى ذكره شيخنا والقاضى ليس يوصل الى القطع باثبات صفتين زائدتين على ماعداهما من الصفات ونحن وان لم ننكر في قضية العقل صفة سمعية لايدل مقتضى العقل عليها وانما يتوصل اليها سمعا فيشترط أن يكون السمع مقطوعا به وليس فيما استدل به الاصحاب قطع والظواهر المحتملة لا توجب العلم وأجمع ب ل المسلمون على منع تقدير صفة مجتهد فيها لله عز وجل لا يتوصل الى القطع فيها بعقل وليس فى اليدين على ماقاله شيخنا رحمه الله نظر لا يحتمل التأويل ولا اجماع عليه فيجب تنزيل ذلك على ماقلناه قال والظاهر من لفظ اليدين حملهما على جارحتين فان استحال حملهما على ذلك ومنع من حملهما على القدرة أو النعمة أو الملك فالقول بانهما محمولتان على صفتين قديمتين لله تعالى زائدتين على ماعداهما من الصفات تحكم محض (قلت) ثم ذكر الجواب عن حجة أئمته بما ليس هذا موضعه فان المقصود ليس هو الاستقصاء يفي اثبات هذه الصفة ونفيها اذ قد تكلمنا على ذلك فى موضعه وانما الغرض التنبيه على تغيير قول الاشعرى وأئمة أصحابه * وأبو المعالي اعتمد على مقدمتين باطلتين احداهما أنه ليس فى السمع مايقطع بثبوت هذه الصفة لانص ولا اجماع والثانية المنع ان يتكلم فى الصفات بغير قطع عقلى أو نقلى وادعي الاجماع على ذلك وهذا باطل كما يقوله من يقول اذا لم يقم القاطع بالثبوت وجب القطع بالانتنفاء وهذا مطابق ما ذكره الاسفر ائينى من أن الله معروف بجميع صفاته في الدنيا اما بالعقل على قول قوم من أصحابه واما بالعقل والسمع وهذا الذى قالوه خلاف اجماع سلف الامة وخلاف قول المحققين من أصحابهم فضلا عن ان يكون فى ذلك اجماع فان القطع بالنفى بلا علم بوجب النفى كالقطع بالاثبات بلا علم والواجب ان تعطى الادلة حقها فما كان قطعيا قطع به وما كان ظاهرا محتملا قيل انه ظاهر محتعل وما كان محملا قيل انه محمل ولم يقل أحد من الأئمة فضلا عن ان يكون اجماعا ان مالم تعلوه من صفات الرب فانفوه بل قالوا أمسكوا عن التكلم في ذلك بغير ما ورد وفرق يين السكوت عما لم يرد وبين النفى فكيف اذا كان النفى لما يكون ظاهرا في الوارد وأبو المعالى يتكلم بمبلغ علمه فى هذا الباب وغيره وكان بارعا فى فن الكلام الذى يشترك فيه اصحابه والمعتزلة وان كانت المعتزلة هم الاصل فيه لكثرة مطالعته لكتب أبي هاشم ابن الجائي فاما الكتاب

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٤٧