تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (278) قالوا اتحدا حتى صارا شيأ واحدا والذين قالوا هما جوهر واحد له طبيعتان فيقولون هو ولده بمنزلة الشماع المتولد عن الشمس والذين قالوا بجوهرين وطبيعتين وأقنومين مع الرب قالوا ثالث ثلاثة وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بشيء فان الله أخبر أن النصارى يقولون انه ثالث ثلاثة وأنهم يقولون انه ابن الله وقال لهم لاتقولوا ثلاثة مع اخباره أن النصارى افترقوا وألقى بينهم العداوة .

والبغضاء بقوله (ومن الذين قالوا انانصارى أخذنا ميثاقهم فنسواحظامما ذكروا به فأغر بنا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة وقد ذكر المفسرون أن هذا اخبار بتفرقهم الى هذه الاصناف الثلاثة وغير ذلك وقد أخبر سبحانه عقب قوله ثالث ثلاثة بما يقتضي ان هؤلاء اتخذوه ولدا بقوله تعالى اولا تقولو اثلاثة انتهواخيز الكمانما الله اله واحد سبحانه أن يكون له ولد) وذكر أيضا ما بقتضى ان قولهم ان الله هو المسيح بن مريم من الشرك فقال تعالى (لقدكفر الذين قالوا ان الله هو المسيح مريم وقال المسيح يابنى اسرايل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم لله 10 عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار) فهذا يقتضي أن هذا القول من الشرك وذلك لا نهم مع قولهم ان الله هو المسيح بن مريم فلا يخصونه بالمسيح بل يثبتون أن له وجودا وهو الاب ليس هو الكلمة التى في المسيح فان عبادتهم اياه معه اشراك وذلك مضموم الى قوله انه هو وقولهم انه ولده وقد نزه الله نفسه عن هذا وهذا فى غير موضع من القرآن نزه نفسه عن الشريك والولد كما فى قوله تعالى (وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك) وقال (تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره تقديرا) وقال تعالى (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون) وآيضا فهذه الاقوال لا تنطبق على ما ذكر فان الذين يقولون انهما اتحدا وصارا شيأ واحدا يقولون أيضا انما اتحد الكلمة التى هى الابن .والذين يقولون هما جوهر واحد له طبيعتان يقولون ان المسيح إله وانه الله . والذين يقولون انه حل فيه يقولون حات فيه الكلمة التى هى الابن وهى 3 الله أيضا بوجه آخر كما سنذكره * وأيضا فقوله ثالث ثلاثة ليس المراد به الله واللاهوت الذي في المسيح وجسد المسيح فان أحدا من النصارى لا يجعل لاهوت المسيح وناسوته إلهين ويفصل الناسوت عن اللاهوت بل سواء قال بالاتحاد أو بالحلول فهو تابع للاهوت وأيضا فقوله عن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٣٢