============================================================ (221) وليس المقصود هنا تكميل القول فى هذه المسألة ولكن نين حقيقة ما يحتج به هؤلاء فان هذا المثل الذى ضربوه مضمونه أن يجعل اللفظ موضوعا لأمر ونهي وخبر ويقصد بالخطاب به افهام كل معنى لمخاطب غير المخاطب الأول وهذا جائر فى المعقول لكن ليس هذا مما ادعوه في الكلام بشيء وذلك أن النزاع ليس هو في أن اللفظ الواحد يدل على حقائق مختلفة فان هذا لا ينازع فيه أحد ولا حاجة فيه الى ضرب المثل بل دلالة الالفاظ الموضوعة علي حقائق مختلفة كثير جدا وان كان اللفظ خبرا أو أمرا لكن يدل على حقائق يختلفة وانما النزاع فى المافي المختلفة التى مى مدلول جميع الالفاظ التى أزلها الله هل هى معنى واحد فالنزاع فى الماني المعقولة من الالفاظ وهى أمر الله بكذا وأمره بكذا أونهيه عن كذا ونهيه عن كذا أو خبره بكذا وخبره بكذا هل هي شىء واحد والمعاني لا تتبع وضع واضع ومن العجب أن هؤلاء اذا احتجوا على أن الكلام هو معنى في النفس قالوا ان مدلول العبارات والاشارات لا يختلف باختلاف اللغات ولا بقصد الواضعين المتكلمين ثم يحتجون على أنه واحد بجواز أن يجمعل الواضع اللفظ الواحد موضوعا لمعان متعددة وأين هذا من هذا فان دلالة اللفظ على المعنى يتبع قصد المتكام والارادة فانه بالقصد والارادة كان هذا اللفظ يدل على هذا المعنى وهذا اللفظ يدل على هذا المعنى لان اللففظ صاركذلك بذاته أو بطبعه لكن تنازع الناس هل بين اللفظ والمعنى مناسبة لأجلها خصص الواضعون هذا اللفظ بهذا المعنى على قولين * أصحهما أنه لا بد من المناسبة وليست موجية بالطبع حتي يقال فذلك يختلف باختلاف الامم بل هى مناسبة واعية والمناسبة نتوع بتوع الأثم كتنوع الافعال الارادية * ولو قيل انه بالطبع فطباع الاثم تختلف سواء فى ذلك طبعهم الاختيارى وغير الاختيارى * فتبين أن هذا المثل الذى ضربوه في غاية البعد عما تصدوه اذما ذكروه هو اللفظ الدال على معان وهذا لا نزاع فيه ومقصودهم أن المعانى التى هى فى نفسها لكل معنى حقيقة هل هى فى نفسها شىء واحد وذلك لا يكون بقصد واضع ولا ارادته ولا وضعه والامكان هناليس هو امكان أن يجعل هذا هذا بل المسؤل عنه الامكان الذهنى وهو أنه هل يمكن فى العقل أن يكون المعني المعقول من صيغ الامر هو المعني المعقول من صيغ الخبر وأن يكون تفس ما يقوم بالنفس من الامر بهذا والخبر عنه هو بعينه ما يقوم بالنفس من الامر بغيره والخبر عنه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي