============================================================ (220) القول في ذلك مذ كور في باب الامر من كتاب المحصول فى علم الاصول فهذا كلام المستدل بهذه الحجة في بيان فسادها وبطلانها وذلك كاف (الوجه الثامن والستون * أن يقال هذه الحجة من أفسد الحجج عند التأمل وذلك أن هذا المثل المضروب أكثر ما فيه جواز آن يكون اللفظ الواحد مشتركا بين معاني آمر ونهى وخبر كما قد قيل فى قول القائل ويل لك انه دعاء وخبر ولاريب ان الصيفة الواحدة يراد بها الامرتارة والخبر أخري كقول القائل غفر الله لفلان ورحمه وأحسن اليه وأدخله الجنة وأجاره من النار وأنعم عليه نعما عظيمة فان هذا فى الاصل خبر وهو كثير مستعمل فى الدعاء الذي هو طلب وكذلك صيغة افعل هى أمر في الاصل وقد تضمن معني النهى والتهديد كما قد قيل فى قوله (اعملوا ما ششتم انه بما تعملون بصير) لكن هل يجوز أن يراد باللفظ الواحد المشترك بين معنيين اما الامر والخبر أو الامر والتهى أو غير ذلك كلا المعنين على سبيل الجمع هذا فيه نزاع مشهور بين أهل الفقه والاصول وغيرهم والنزاع مشهور فى مذهب أحمد والشافعي ومالك وغيرهم ويين المعتزلة بعضهم مع بعض وبين الاشعرية أيضا والرازى يختار أن ذلك لا يجوز موافقة لابي الحسين البصرى ولم يجعل المانع من ذلك أمر ايرجع الى القصد فان قصد المعنيين جانز ولكن المانع أمر يرجع الى الوضع وهو ان أهل اللغة انما وضعوه لهذا وحده ولهذا وحده فاستعماله فيهما جميعا استعمال فى غير ما وضع له ولهذا كان المرجح قول المسوغين لان استعماله فيهما غايته أن يكون استعمالا له فى غير ما وضع له وذلك يسوغ بطريق المجاز ولا مانع لاهل اللغة من أن يستعملوا اللفظ في غير موضوعه بطريق المجاز على أن اطلاق القول بان هذا استعمال له في غير موضوعه فيه نزاع كاطلاق القول فى اللفظ العام المخصوص انه استعمال له فى غير موضوعه ومنه استعمال صيغة الامر فى الندب ونحو ذلك فان طوائف من الناس يقولون بعض المعنى ليس هو غيره فلايكون ذلك استعمالا له فى غير موضوعه ولا يجعلون اللفظ بذلك مجازا وهذا قول أيمة من أصحاب الشافعى وأحمد وغير هم كالقاضى أبى يعلى وأبى الطيب وغيرهما واستعمال اللفط المشترك فى معنييه ضد استعمال العام فى بعض معناه فانه موضوع لهذا مفردا ولهذا مفردا فجمع بين معنييه ومثل هذا لا يقر مثل هؤلاء بانه عين معناه اذهو معناه مفردا ومعه غيره وكما ان بعض الشيء ليس بغير له عندهم فلا يصير الشىء غيرا لنفسه بالزيادة عليه لا سيما اذا كان المزيد نظيره
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي