============================================================ (274) تفق لكن المنكر أن يقال جميع معاني ألفاظ الكتب متفقة وهي معني واحد وان معنى ما أنزل على هذا النبى هو بعينه ذلك المعنى وان جميع القاظ القرآن معناها واحد ومعني سورة الدين هو معنى آية الكرسى وان معنى قل هو الله أحد معنى تبت يدا أبى لهب ومعني المعوذتين وهذا لو عرض على من له أدني تمييز من الصبيان لعلم ببديهة عقله أنه من أعظم الباطل فتدبر كيف ضلوا في زممهم أن معنى أسماء الله معنى واحد لاتحاد المسمى ثم ضلوا أعظم ضلال فى أن كلام الله الذي أنزله معناه معنى واحد وانما تختلف أسماؤه لاختلاف الآلسنة وشبهوه بالاسماء فلو كان الكلام معني واحدا وله صفات متعددة لكانوا قد ضلوامن وجه ولكن معنى قال هو الله أحد ليس هو معنى تبت يدا أبي لهب بوجه من الوجوه فلا يصح أن يقال ذلك مثل الرحمن الرحيم السميع العليم اذ المدلول هنا واحد في نفسه وله صفات والمدلول هنا في احدى السورتين ليس هو المدلول فى السورة الأخري بوجه من الوجوه وأما تشبيههم : لك بكون الله معبودا بعبادات متنوعة فهو أوضح من أن يحتاج الى الفرق فلهذا لم نحتج الى الكلام عليه.
اذ نشبيه ذلك باسماء الله تعالى أقوى اشتباها وقد ظهر ما فيه فكيف بتشبيه كتب الله المنزج بالنسبة الى ما ادعوه من المعني الواحد بعبادة العابدين بالنسبة الى الله تعالي . وبهذا يتبين لك أن من قال منهم ان القرآن محفوظ بالقلوب حقيقة مقروء بالألسنة حقيقة مكتوب في المصاحف حقيقة كما أن الله معلوم بالقلوب مذ كور بالالسنة مكتوب فى المصاحف حقيقة فهو يقصد هذا التلبيس من جعل الكتب المنزلة وسائر كلام الله بالنسبة الى ما ادعوه من ذلك المعنى النفسانى كسائر أسماء الله بالنسبة الى نفسه وقد تبين لك أن هذا من أفسد القياس فالحمد لله الذى عافانا مما ابتلى به كثيرا من عباده وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا وبهذا وأمثاله تعلم أن القائلين بخلق القرآن وان كانوا أخبث قولا من هؤلاء من جهات مثل نفيهم أن يقوم بالله كلام فرؤلاء أخبث منهم من جهات أخر مثل منعهم أن يكون كلام الله ما هو كلامه وجعلهم كلام الله شيأ لا حقيقة له وغير ذلك ﴿الوجه الرابع والستون ﴾ انهم لم يذكروا في الجواب عما أخبر الله به عن نفسه من أن له كلمات ماله حقيقة فانهم يقولون ليس لله كلام الا معنى واحد لا يجوز عليه التعددوالله سبحانه قد أخبر أن له كلمات وأن البحار لو كانت مدادها والاشجار أقلامها لما نفدت تلك الكلمات