تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (213) ﴿الوجه الثانى والستون ﴾ ان اسماء الله الحسنى مع انها تدل على ذاته الموصوفة بصفات متعددة فليست دلالة الكتب المنزلة من السماء على كلامه كدلالة أسمائه على نفسه المقدسة فان الاسمين يشتركان في المسمي وينفرد كل منهما بالصفة التى اختص بالدلالة عليها وأما الكلام المنزل فكل من الكلامين له معنى يختص به لا يشاركه الآخر في شيء من معناه كما يشارك الاسم الاسم فى مسماء فان آية الكرسى مثلا وقل هو الله أحد ونحوهما دالة على المعنى القائم بالنفس المتعلق بصفات الله تعالى وسورة الدين وسورة تبت يدا أبي لهب وغيرهما لها معان أخر من ذم بعض المخلوقين والامر بعض الافعال وليس ذم هذا المخلوق والخبر عنه هو مدح الله والثناء عليه ولامعنى هذا هو معنى هذا ولا بينهما قدر مشترك فى الخارج أصلا كما بين الاسمين اذمسماهما واحد موجود وأما معنى هاتين الآيتين فليس هو واحدا أصلا بل هذا المعنى ليس هو هذا المعنى بوجه من الوجوه نعم يشتركان فى كون كل منهما كلاما للمتكلم وهذا كاشتراك الحياتين فى أن هذه حياة وهذه حياة واشتراك الموجودين فى أن هذا وجود وهذا وجود وهذا الاشتراك لا يقتضى أن أحدهما هو الآخر فى الخارج أصلا فكذلك معاني هذه العبارات لاتقتضى أن احداهاهى الأخرى فى الخارج أصلا وهذا معلوم بالفطرة البديهية وفهمه سهل على من تدبره ومن جحد هذا كان من أظهر الجاحدين للمعارف القطرية الضرورية وان سقطت مكالمة أحد لسفسطته فهذا أحق من هؤلاء بهذا ويتضح ذلك بالذي بعده وهو الوجه الثالث والستون } وهو قولهم كذلك نقول فى الكلام انه واحد لا يشبه كلام المخلوقات ولاهو بلغة من اللغات ولا يوصف باتنه عربى أو فارسي أو عبرانى لكن العبارات عنه تكثر وتختلف فاذا قرئ كلام الله بلغة العرب سمى قرآناو اذا قرىء بلغة العبرانية أو السريانية سمى توراة أو انجيلا فان هذا الكلام من أفسد ما يعلم ببديهة العقل فساده وهو كفر اذا فهمه الانسان وأصر عليه فقد أصر على الكفر وذلك أن القرآن يقرأ بالعربية وقد يترجم بحسب الامكان بالعبرانية أو الفارسية أوغيرهما من الأ لسن ومع هذا اذا ترجم بالعبرانية لم يكن هو التوراة ولا مثل التوراة ولامعانيه مثل معانى التوراة وكذلك تترأ بالعبرية وتترجم بالعربية والسريانية ومع هذا فليست مثل القرآن ولا معانيها مثل معاني القرآن وكذلك الانجيل من

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٢١٧