تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (19.) عن نفس ما أمر به كما فى قصة الذبيح والامر بالشيء مضاد للنهى عنه في فطر المقول أعظم من مضادة السواد للبياض فاذا كانوا يلتزمون مثل ذلك حتى يجملون الضدين شيا واحدا كيف يمنعون اجتماع حرفين أوصوتين وذلك أترب الى المعقول وهذا الكلام لازم لجماعتهم فانهم حكوا عن القائلين بقدم الحروف والاصوات هل هى متعاقبة أو يتكلم بها دفعة واحدة قواين كما قال أبو المعالى فيما ذكره أبو عبد الله القرطبي ان كلام الله منزه عن الاصوات ({الوجه الخامس والخمسون ) ان هؤلاء المنبتين للحروف القديمة قالوا ماهو أقرب الى المعقول من قول أهل المعني الواحد القديم الذي هو الامر والخبر فقالوا الترتيب والتعاقب نوعان ترتيب وجودى زماني كترتيب الابن على الآب واليوم على أمس ولاريب ان هذا يمتنع في القديم الأزلى والثاني ترتيب ذاتى حقيقى ليس بزمانى كترتيب الصفات على الذات والعلم على الحياة والمعلول على علته المقارنة له اذا قدر ذلك فانا نمقل هنا ترتيبا وتقدما وتأخرا بالذات دون الوجود والزمان وهذا كما لو فرض مصحف كتب آخره قبل أوله فانه يعلم ان أول السورة متقدم على آخرها بالذات وان كان قد كتب بعده قالوا والكلام حروفه ومعانيه مترتب فى حق الله بهذا الاعتبار لا بالترتيب الزماني كما يوجد فى قراءة القاريين من ترتيب المعانى والالفاظ جميعا فى الزمان وهذا الترتيب لاينافى قدمه ولا ريب ان مافي هذا من اثبات تعدد المعانى لتعدد الحروف والحكم عليهما بحكم واحد واثبات القدم على هذا اوجه أقرب الى المعقول من جعل الحقائق المختلقة معني واحدا ثم التفريق بين المعنى والحرف بالتحكيم فان هذا فيه جمع بين المختلفين بجعلهما شيا واحدا وتفريق بين الشيئين فيما اشتركا فيه الوجه السادس والخمسون ) أن نقول قولكم يستحيل اجتماع الصوتين فى المحل الواحد وأثبتم ذلك شاهدا وغاثبا ومن المعلوم ان وحدة البارى عندكم لا تناسب وحدة غيره وليس ذلك عندكم كوحدة الاجسام وليس عندكم في الشاهد ما هو واحد من كل وجه الا الجوهر الفرد عند من يقول به فقولكم بعد هذا يستحيل اجتماع الصوتين المختلفين في المحل الواحد وقتا واحدا كما يستحيل اجتماع اللونين مع أنه لاواحد يفرض ذلك فيه شاهدا الا الجسم وذلك مستلزم لكون الجسم واحدا فيقال هب ان الجسم لا يقبل اجتماع صوتين مختلفين كما لا يقبل معني واحد ايكون أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا فهلا قلتم ان الواحد الذى ليس بجسم يمكن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٩٤