============================================================ (184) هو المعني فى صيغ الاخبار فاما أن يسلم هذا أو يمنع فان سلم كما سلم بعضهم ان الكلام خمس حقائق تكلم معه حينئذ وان لم يسلم قيل له العلم باختلاف هذه المعانى ضرورى بديعى ليس هو بدون العلم بتعاقب الحروف والمعانى ولا بدون العلم باختلاف الاصوات بل اصوات المصوت الواحد أقرب تشابها من المعاني القايمة بنفسه وهذا الامر محسوس ومن أنكره سقطت مكالمته أبلغ ما تسقط مكالمة ذاك وحينئذ فيقال له هذه المعاني المختلفة متضادة فى حقنا فانا نجد من نفوسنا انها بمند تصور معانى كلام لا يمكنها أن تصور معانى كل كلام كما نجد من نفوسنا اناعند المتكلم بصوت لا بمكننا أن تكلم بصوت آخر فان كان هذا الامتناع لذات المعنيين والصوتين امتنع أن يقوم ذلك بمحل واحد وان كان لعجزنا عن ذلك كما نعجز عن استحضار علوم كثيرة لم يجب أن يكون ذلك ممتنعا في حق الله ولا ممتنعا أن يخاق الله فيما شاء من المخلوقات معاني كثيرة مختلفة وأصواتا كثيرة مختلقة * قوله وكل صوتين مختلفين من الاصوات متضادان يستحيل اجتماعهما فى المحل الواحد وقتا واحدا فيقال له أما الذى نجده فانا لا يمكننا أن نجمع بين صوتين فى محل واحد وقتا واحدا سواء كانا مختلفين أو متمائلين فليس الامتناع فى ذلك لاجل اختلاف الاصوات وكذلك لا يمكننا أن نستعضر في قلوبنا المعانى الكثيرة فى الوقت الواحد فى الزمن الواحد سواء كانت مختلفة أو متمائلة وان قدرنا أن نجمع من المعانى فى قلو بنا مالا تقدر على أن نجمع لفظه من الاصوات فلا ريب ان القاب أوسع من الجسد لكن لابد أن يجد كل أحدنفسه يمتنع أن يجتمع فيها معاني كثيرة في وقت واحد كما يمتنع أن يجمع بين صوتين فى عل واحد وقياس الاصوات بالمعانى وهى مطابقة لها وقوالب لها أجود من قياسها بالالوان وما الزموه فى المعاني من أنها معنى واحد هو الامر والنهى والخبر ليس فى مخالفته لبديهة العقول بدون أن يقال يكون حرف واحد هو الباء والسين واذا لم يقل هذا وهو نظيره فلا ريب ان القول بجواز اجتماعهما في المحل الواحد اقرب الى المعقول من كون الامر هو النهى وهما الخبر فالقول باجتماع الصفتين المتضادتين في عل واحد أقرب من القول بان احداهما الاخرى ومن قال الكلام هو الامر والنهى والخبر وانها كلها مجتمعة قائمة بمحل واحد فكيف يمتنع أن يقول باجتماع حروفها في محل واحد ونما يؤيد هذا أنه على أصل القاضي أبي بكر وهو فخل الطائفة ان النسخ رفع الحكم بعينه وهذا اختيار النغزالى وهو قول ابن عقيل وغيره من المحققين فيكون سبحانه قد أمر بشيء ونمي
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي