============================================================ (188) أو الانرار بما انكروه من التكلم بالحروف قال القاضي ابو بكر بن الباقلانى فى كتاب النقض وهو فى اربعين سفرا وقد تكلم في مسألة القرآن في ثلاث مجلدات وتكلم على القايلين بقدم الحروف وقال من زعم ان السين من بسم بعد الباء والميم بمد السين والسين الواقعة بعد الباء لا أول له فقد خرج عن المقول الى جحد الضرورة فان من اعترف بوقوع شىء بعد شىء فقد اعترف باوليته فان ادعى انه لا اول لما له اول سقطت مكالمته واما من زعم ان الرب سبحانه تكلم بالحروف دفعة واحدة من غير ترتيب ولا تعاقب فيها فيقال لهم الحروف اصوات مختلفة لاشك في اختلافها وقد اعترف خصوصا باختلافها وزعموا ان لله ضروبا من الكلام متغايرة مختلفة على اختلاف اللغات والمقاصد في العبارات وكل صوتين مختلفين من الاصوات متضادان يستحيل اجتماعهما في المحل الواحد وقتا واحدا كما يستحيل اجتماع كل مختلفين من الالوان والذى يوضح ذلك ويكشفه انا كما نعلم استحالة قيام السواد والبياض بمحل واحد جميعا فكذلك نعلم استحالة صوت خفيض وصوت جهوري بمحل واحد فى وقت واحد جميعا وهذا واضح لاخفاء فيه والمختلف من الاصوات يتضاد كما ان المختلف من الالوان يتضاذ والرب سبحانه واحد ومتصف بالواحد انية متقدس عن التجزى والتبعض والتعدد والستركب والتألف واذا تقرر ماقلناه استحال قيام أصوات متضادة بذات موصوفة بحقيقة الوحدانية وهذا مالايخلص لهم منه فان تعسف من المقلدين متعسف واثبت الرب سبحانه جسما مر كبا من ابعاض متالفا من جوارح نقلنا الكلام ممه الى ابطال التجسيم وايضاح تقدس الرب عن التبعيض والتأليف والتركيب فيقال له هذا بعينه وارد عليك فيما أتبته من المعاني وهو المعني القائم بالذات فان الذي نعلمه بالضرورة فى الحروف نعلم نظيره بالضرورة فى المعانى فالمتكلم منا اذا تكلم ببسم الله الرحمن الرحيم فهو بالضرورة ينطق بالاسم الاول لفظا ومعنى قبل الثاني فيقال فى هذه المعاني نظير ماقاله في الحروف فيقال من اعترف بان معنى اسم الرحمن الرحيم بعد معنى بسم الله وادعي ان هذا المعنى لا أول له فقد خرج عن المعقول الى جعد الضرورة وان زهم ان الرب تكلم بمعانى الحروف دفعة واحدة من غير تعاقب ولا ترتيب قيل له معانى الحروف حقائق مختلفة لاشك في اختلافها فان المعنى القائم بنفس المتكلم المفهوم من الحمد لله رب العالمين ليس هو المعنى القائم بالنفس المفموم من تبت يدا أبي لهب ولاشك فى ان المنى فى صيغ الامر ليس
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي