تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (186) ولا ينقسم أى ليس منه ما هو أمر ومنه ماهو نهى ومنه ماهو خبر بحيث يكون ليس هذا هو هذا بل الذي هو الأمر هو النفى وهو الخبر والبارى عندهم شيء واحد أى ليس بجسم ذى ابعاض وأحد هذين النوعين ليس من جنس الآخر لانه انما يصلح ان يستدل بنفي هذا التبعيض أن لو كان بعض الكلام يقوم ببعض وبعضه يقوم يبعض آخر فيقال يلزم من نفى تبعض الموصوف تفى تبعض الصفة القائمة به بل اذا قيل ان الكلام حقائق فكل حقيقة تقوم بالموصوف قياما مطلقا كما تقوم به الحياة والعلم والقدرة وغير ذلك قياما مطلقا لكان هذا معقولا مقبولا* فعلم أنه وان عقل متكلم واحد ليس بذى ابعاض واجزاء فانه لا يلزم ان يعقل كلام هو معنى واحد هو الامر والنهى وان هذا شيء غير هذا (﴿الوجه الخمسون ) ان ماذكره من كون الموصوف شيأ واحدا ليس بذى ابعاض يصلح أن يحتج به على امكان ان تكون صفته واحدة ليست بذات ابعاض ولا اجزاء فاذا قام به علم أو علوم أو قدرة أو قدر أو كلام أو كلمات أو غير ذلك قيل في كل صفة تقوم به انها ليست ذات اجزاء وابعاض فاذا قام به أوامر وأخبار كان كل أمر وكل خبرغير متبعض ولا متجزى أما أنه يصلح أن يحتج به ان هذه الصفة هى هذه الصفة مثل ان يقال ان الامر هو الخبر والسمع هو البصر فهذا باطل ثم يقال الوجه الحادى والخمسون﴾ أن وحدته إما ان تصحح هذا بان يقال هذه الصفة هي هذه الصفة أولا تصحح ذلك فان صححته صح ان يقال السمع هو البصر وهما جميعا العلم وهو القدرة وهى الحياة وان لم يصح ذلك لم يصح ان يقال الامر بالصلاة هو الامر بالزكاة فضلا عن ان يقال الامر بالصلاة هو الخبر عن سجود اللانكة لآمم {الوجه الثاني والخمسون ) ان يقال ما تعنى بقولك كما يعقل متكلم هو شيء واحد ليس بذي ابعاض ولا اجزاء ولا آلات أتعنى بذلك انه لا يتفرق ولا ينفصل منه شيء عن شيء بل هو صمد سبحانه وتعالى آم تعنى به انه لايتميز منه فى العلم شيء من شيء فان عنيت الاول فهو حق لكن لا يفيدك ذلك فان هذا لا يستلزم ان لايكون له كلام متعدد وان عنيت الثاني قيسل لك لاريب أنك تسلم انه يمكن العلم يبعض صفاته دون بعض كما تعلم قدرته ولا تعلم علمه وتعلم وجوده ولا تعلم وجوبه ولا ريب ان المعلوم ليس هو هذا الذى ليس بمعلوم فهذا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٩٠