تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (181) المخلوق من وجه ويفرق بينهما من وجه ولهذا يجمعون بين الشاهد والغائب بالحد والدليل والعلة والشرط فيقولون حد العالم من قام به العلم والحقائق لا تختلف شاهدا ولا غائبا والعلم والقدرة مشروطان بالحياة في الشاهد والغائب والاحكام دليل على العلم في الشاهد والغائب ويقول من يثبت الاحوال منهم العلم موجب لكون العالم عالما وذلك لا يختلف في الشاهد والغائب واذا كان الامر كذلك فمخالفة كلامه لكلام المخلوقين من وجه لا يقتضى أن يكون واحدا ان لم تيين ان تلك المخالقة موجبة لوحدته وانت لم تذكر ذلك ولا سبيل اليه أكثر مما ذ كرت انك قسته على المتكلم فقلت يجب أن يكون واحد الان المتكلم واحد وسنتكلم على ذلك ﴿الوجه الرابع والاربعون ﴾ انك اعتمدت فى كون الكلام معنى واحدا قديما على قياسه على المتكلم فلما قيل لك كيف يعقل كلام واحد يجمع أوصافا مختلفة حتى يكون أمرا نهيا خبرا استخبارا وعدا ووعيدا قلت يعقل ذلك بالدليل الموجب لقدمه المانع من كونه متغايرا مختلقا على خلاف كلام المحدثين كما يعقل متكلم هو شىء واحدليس بذى ابعاض ولا اجزاء ولا آلات وان كان لا يعقل متكلم هو شىء واحد لا ينقسم ولا يتجزأ في المحدثات فقولك كما يعقل متكلم هوشىء واحد وان كان لا يعقل متكلم هو شىء واحد فى المحدثات أى كما يعقل هذا يفي الموصوف فليعقل في صفته ذلك فيقال لك لا يخلو إما أن يكون الدليل الحق قد دل على هذه الوحدة التى اثبتها للمتكلم أو لم يدل عليها فان لم يدل عليها كنت قائسا لدعوى على دعوى بلاحجة وكانت المطالبة لك واحدة فصارت اثنتين وان دل عليها فيقال لك وحدة الموصوف عليت بذلك الدليل الدال عليها فمن اين يجب اذا علم ان الموصوف واحد ان يكون كلامه معني واحدا مع ان هذا الموصوف الواحد موصوف عندك وعند عامة المثبتة بصفات متعددة فلم يلزم من وحدته في نفسه وحدة صفته فلم لزم من وحدته وحدة كلامه بلا حجة { الوجه الخامس والاربعون ) ان ماذكرته فى هذا الجواب إما ان تذكره لاثبات كون الكلام معنى واحدا او لامكان ان المعنى الواحد يكون حقائق مختلفة قياسا على الموصوف فان كان لاثبات الاول فليس ذلك بحجة اصلا اذ مجرد كون الموصوف واحد الا يفيد ان تكون صفته معني واحدا وهذا معلوم بالضرورة والاتفاق وهو يسلم ذلك وايضا فان هذه الحقيقة لا تفيد امكان ذلك كما سنبينه فان من لا يفيد تبوت ذلك ووجوده اولى وأحرى وان كان ذكره

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٨٥