============================================================ (178) للؤمنين بالايمان هو نهيه عن الكفر وأمره بالصلاة الى بيت المقدس فى وقت بعينه هو نهيه عن الصلاة اليه فى وقت غيره قال وكذلك يقول ان مدحه لدؤمن على ايمانه بكلامه الذى هو ذم للكافرين ولا يتفير القول بتغاير كلامه واختلاف أنواعه بل تقول فيه كما نقول في علمه وقدرته وسمعه وبصره فنقول ان علمه بوجود الموجود هو عله بعدمه اذاعدم وقدرته عليه قبل ان يوجده هى قدرته عليه فى حال ايجاده ولا يقال انها قدرة عليه فى حال بقائه ورويته لآدم وهو في الجنة هى رويته له وهو في الدنيا وسمعه لكلام زيد هو سمعه لكلام عمرو من غير تغير واختلاف في شيء من أوصافه ونعوته لذاته وقال فان قيل كيف يعقل كلام واحد يجمع أوصافا مختلفة حتى يكون أمرا نهيا خبرا استخبارا ووعدا ووعيدا فيل يعقل ذلك بالدليل الرجب لقدمه المانع من كونه متنايرا ختلفا على خلاف كلام المحدين كما يقل متكلم هو شيء واحد ليس بذى ابعاض ولا أجزاء ولا آلات والذى أوجب كونه كذلك قدمه ووجب مخالفته للمتكلمين المحدثين وان كان لا يعقل متكلم هو شيء واحد لا ينتقسم ولا يتجزا في المحدثات فيقال له هذا ليس جوابا عن السؤال فان السائل قال كيف يعقل ان يكون الواحد الذي لا اختلاف فيه مختلفا فان هذا مثل قول النصارى هو جوهر واحد وهو ثلاثة جواهر وما ذكره انما هو اقامة الدليل على ثبوت ما ادعاء ليس جوابا عن المعارضة وهذه عادة ابن فورك وأصحابه فانه لما نوظر قدام محمود بن سبكتكين أمير المشرق فقيل له لو وصف المعدوم لم يوصف الا بما وصفت به الرب من كونه لا داخل العالم ولا خارجه كتب الى آبى اسحاق الاسفرائينى فى ذلك ولم يكن جوابهما الا انه لو كان خارج العالم للزم ان يكون جسما فاجابو المن عارضهم بضرورة العقل بدعوى الحجة قات فنظره كذلك فى هذا المقام فان كون الواحد الذى لا اختلاف فيه ولا تعدد ولا تغاير أصلا يكون أشياء مختلفة هو جمع ين النقيضين وذلك معلوم الفساد ببديهة العقل فاذا قيل للشخص هذا الكلام معلوم الفساد ببديهة العقل هل يكون جوابه أن يقيم دليلا على صحته بل يبين أنه لا يخالف بديهة العقل وضرورته وهو لم يفعل ذلك ولا يمان أحد أن يفعل ذلك بحق فان البديهات لاتكون باطلة بل القدح فيها سفسطة وهم دائما ينكرون على غيرهم مخالفتهم ماهو دون هذا كما سننبه على بعضه ﴿الوجه السادس والثلاثون ﴾ أن يقال إما أن تكون أقمت دليلا على كونه قديما واحدا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي