تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (18) على ما قرره في مسئلة الكلام أنه يمتنع أن يكون الطلب هو الخبر قال وأما على القول بالحال فالقاضى أبو بكر عول فى ابطال بمذا الاجتماع على الاجماع رهو أن القائل قاثلان منهم من آثبنتها ومنهم من نفاها وكل من أثبتها قال انها صفات متعددة فالقول بانها صفة واحدة يكون خرقا للاجماع قلت وهذه الحجة ان كانت صحيحة فلا يمكن طردها في الكلام فانه لا اجماع على أنه معني واحد ﴿الوجه الرابع والثلاثون ﴾ ان هؤلاء يجعلون حقيقة معنى ما أخبر الله به عن نفسه هو حقيقة معني ما اخبر الله به عن الجن والجحيم ومن المعلوم ان معاني الكلام تتبع الحقائق الخارجة وتطابقها فمعني الخبر عى الملائكة والجن يطابق ذلك ومعنى الخبر عن الجن والنار يطابق ذلك فاذا كان معنى هذا الخبر هو حقيقة معني هذا الخبر وكلاهما مطابق لمخبره لزم ان يكون هذا المخبر هو هذا المخبر فيلزم ان تكون الحقائق الموجودة كلها شيأ واحدا فتكون الجنة هي النار والملائكة هم الشياطين والموجود هو المعدوم والثبوت هو الانتفاء وفى ذلك من اجتماع النقيضين مالا يحصي وهذا لازم لقولهم لا محيد عنه فان الخبر الصادق الحكم الذهنى والحكم الذهنى يطابق الحقيقة الموجودة وكل أخبار الله صادقة فاذا كانت جميعها حقيقة واحدة ليس فيها تغاير اصلا وذلك هو الحكم الذهني لزم ان تكون هذه الحقيقة مطابقة للوجود الخارجى بخلاف الخبر الكذب فانه لا يجب مطابقته للوجود الخارجى والحكم الواحد الذهني الذى لاتغاير فيه بوجه من الوجوه اذا طابق المحكوم به لزم ان يكون المحكوم به كذلك والا لم يكن مطابقا وكذلك فان الله أمر بالايمان والصلاة والزكاة ونهى عن الكفر والكذب والظلم فاذا كان حقيقة الأمر هي حقيقة النهى وانما لها نسبة الى الافعال فقط لم يكن فرق بين المأمور به والمنهى عنه بل اذا قيل ان المنهى عنه مأمور به والمأمور به منهى عنه لم يمتنع -3 ذلك اذ كانت الحقيقة واحدة وانما اختلف التعلق والتعلق ليس له حفيقة يمنع الاختلاف بل بمكن فرض تعلقه أمرا كتعطلقه نهيا مع ان الحقيقة باقية فيمكن على هذا تقدير المأمور به منهيا عنه وبالعكس ولم يتغيرشئ من الحقائق ﴿الوجه الخامس والثلاثون﴾ أنهم قد ذكروا حجتهم على ذلك واذا تدبرها الانسان علم فسادها وبنامها على أصل فاسد وتناقضهم فيها قال الاستاذ أبو بكر بن فورك أمره سبحانه (م - 23 - فتاوى خامس) (تسعينية)

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٨١