تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (177) اسم الكلام فمن جعل الحقائق المتنوعة شيأ واحدا فهو يشبه من جعل المكانين مكانا واحدا حتى يجعل الجسم الواحد يكون فى مكانين ويقول انما هما مكاز واحد أو لا يجعل الواحد نصف الاثنين أو يقول الاثنان هما واحد فان هذا كله من هذا النمط وهو رفع التعدد فى الاشياء المتعددة وجعلها شيأ واحدا فى الوجود الخارجى بالعين لا بالنوع وهؤلاء ينكرون على من يقول ان الكلام الذى تكلم الله به هو الذي يقرأه العباد والقرآن الذى يقرأه زيد هو القرآن الذي يقرأه عمرو ويقولون بل هما حقيقتان متبايلتان ومن المعلوم ان هناك قدر مشترك متحد بالعين فى الوجود الخارجى وينهما من الاتحاد الشرعى واتباع أحدهما للآخر ماليس يين هذه الحقائق البعيدة من الاشترك الا فى الجنس العام الذى لا وجود له في الخارج عاما فضلا عن أن يكون واحدا بالعين وما هناك من التعدد فاحدهما تابع للآخر فهما متحدان من وجه متغايران من وجه ولا ينكرون على أنفسهم اتحاد الحقائق المتنوعة وهو قول يعلم فساده بالضرورة كل عاقل ولم يواقق على اطلاق القول بذلك أحد وهناك اتفق الخلائق على أن يشيروا الى مايسم مونه من المبلغين ويقولون هذا كلام المبلغ عنه فهذا المتفق عليه بين العباد الذى تطمئن اليه القلوب وجاءت باطلاقه النصوص انكروه وذاك الذى ابتدعوه قلم يطلقه نص ولاقاله امام ولا تصوره أحد الاعلم فساده بالبديهة قالوه وجعلوه هو أصل الدين (الوجه الثالث والثلاثون) أن يقال لهم اذا جاز أن تجعلوا هذه الحقائق المختلفة حقيقة واحدة سواء قلتم بثبوت الحال أو نفيه وان كونها أمرا ونهيا وخبرا وأمرا بكذا ونهياعن كذا انما هى أمور نسبية لها كتسمية المعنى الذى فى النفس عربيا وعجميا ولهذا تنازع ابن كلاب والاشعرى فى هذه التسمية بالامر والهى والخطاب هل هى حادثة عند حدوث المخاطب كما يقوله ابن كلاب أوقديمة كما يقوله الاشعرى فيقال لكم هذا بعينه يقال لهم فى الصفات من العلم والقدرة والكلام والسمع والبصرفه لاجعلتم هذه الصفات حقيقة واحدة وهذه الخصائص عوارض نسبية لها بل جعل السمع والبصر بمعنى علم خاص أقرب الى المعقول من جعل حقيقة معنى كل خبر حقيقة معنى كل أمر وحقائق معانى الاخبار شىء واحد وهم قد ذ كروا هذه المسألة فقال الرازى (الفصل الثاني) فى انه لا يجوزان يكون الله موصوفا بصفة واحدة تفيد فائدة الصفات المختلفة السبعة *قال اعلم أن فساد ذلك على القول بنفى الحال معلوم بالضرورة على ما قرر ناه يعني

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٨٠