============================================================ (175) ولهذا كان أهل السنة مع أهل البدعة بالعكس اذا قدروا عليهم لا يعتدون عليهم بالتكفير والقتل وغير ذلك بل يستعملون معهم العدل الذي امر الله به ورسوله كما فعل عمر بن عبد العزيز بالحرورية والقدرية واذا جاهد وهم فكما جاهد على رضى الله عنه الحرورية بعد الاعذار واقامة الحجة وعامة ما كانوا يستعملون معهم الهجران والمنع من الامور التى تظهر بسبها بدعتهم مثل ترك مخاطبتهم ومجالستهم لان هذا هو الطريق الى نخمود بدعتهم واذا مجزوا عنهم لم ينافقوهم بل يصبرين على الحق الذى بعث الله به نيه كما كان سلف المؤمنين يفعطون وكما امرهم الله فى كتابه حيث امرهم بالصبرعلى الحق وامرهم ان لا يحملهم شنآن قوم على ان لا يعدلوا (الوجه الثانى والثلاثون} ان هذا المعنى القائم بالذات الذي زعموا انه كلام الله وخالفوا في اثباته جميع فرق الاسلام كما يقرون هم على انفسهم بذلك كما ذكره الرازى وغيره من ان اثباتهم لهذا يخالفهم فيه سائر فرق الامة قد قال اكثرهم هو معنى واحد وقال بعضهم هو خمسة معان امر ونهى وخبر واستخبار ونداه فالاولون يقولون ذلك المعنى هو معنى كل امر امر الله به سواء كان امر تكوين كقوله للمخوق كن فيكون أو كان أمر تشريع كامره فى التوراة والانجيل والقرآن وغير ذلك مما جاءت به الرسل وهو معنى كل نهي نهى الله عنه وكل خبر أخبر الله به والآخرون يقولون الامر الواحد هو الامر بالصلاة والزكاة والحج والصوم والسبت الذي لليهود هو الامر المنسوخ وبالناسخ وبالاقوال والافعال والاصول والفروع وبالعربية وبالعبرانية وغير ذلك وكذلك قولهم فى النهى وكذلك قولهم في الخبر هو معني واحد هو معنى ما اخبر الله به من صفاته كآية الكرسى وسورة الاخلاص وما اخبر به من قصص الانبياء والمؤمنين والكفار وصفة الجنة والنار ومن المعلوم ان مجرد تصور هذا القول يوجب العلم الضرورى بفساده كما اتفق على ذلك سائر العقلاء فان اظهر المعارف للمخلوق ان الامر ليس هو الخبر وان الامر بالسبت ليس هو الامر بالحج وان الخبر عن الله ليس هو الخبر عن الشيطان الرجيم فمن جعل هذه الامور كلها حقيقة واحدة وجعل الامر والنهى انما هي صفات عارضة لتلك الحقيقة العينية لم يجعل ذلك اقساما للكلام الكلي الذى لا يوجد فى الخارج كليا اذ ليس في الخارج كلام هو امر بالحج وهو بعينه خبر عن جهم ما ليس في الخارج انسان هو بعينه فصيل وان شملهما اسم الحيوان كما شمل ذينسك
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي