============================================================ (169 وهذا حق وذلك لان تكلم الناس باللفظ الذي له معنى يدل على اشتراكهم فى فهم ذلك المعني خطابا وسماعا فاذا كان ذلك المعني لايفهمه الا بعض الناس بدقيق الفكرة امتنع أن يكون ذلك المعنى هو المراد بذلك النفظ لان معنى ذلك اللفظ يعرفه العامة والخاصة بدون فكرة دقيقة وقد مثلوا ذلك بلفظ الحر كة هل هو اسم لكون الجسم متعركا أو لمعنى يوجب كونه متحركا واذا كان كذلك فمن المعلوم ان أظهر الاسماء ومسمياتها هو اسم القول والكلام والطق وما يتفرع من ذلك كالامر والنهى والخبر والاستخبار اذ أظهر صفات الانسان هو النطق كماقال تعالى (فورب السماء والارض انه لحق مثل ما آنكم تنطقون) والانفاظ الدالة على هذه المعاني من آشهر الالفاظ ومعانيها من آظهر المعانى في قلوب العامة والخاصة والمعنى الذي يقولون إنه هو الكلام إما أن يكون باطلا لا حقيقة له وراء العلم والارادة واللفظ الدال عليهما أو يكون له حقيقة فان لم تكن له حقيقة بطل قولكم بالكلية وان كانت له حقيقة فلا ريب انها حقيقة مشتبهة متنازع فيهانزاعا عظيما واكثر طوائف أهل القبلة وغيرهم لا يعرفونها ولا يقرون بها واذا اثبتموها انما تثبتونها بادلة غفية بل قد يعترفون ان معرفة هذه الحقيقة في الشاهد غير ممكن ولكن يدعون ثبوتها فى الغائب واذا كان كذلك فمن المعتنع أن يكون ذلك هو المراد من لفظ الكلام والقول والامر والنهي الذى لفظه ومعناه من أشهر المعارف عند العامة والخاصة فعلم ان الذي قلتموه باطال بلا ريب ﴿ الوجه السادس والعشرون ﴾ ان ثبوت الكلام لله بالامر والنهى والخبر أثتبتموه بالاجماع والنقل المتواتر عن الانبياء عاليهم السلام ومن المعلوم ان هذا المعنى الذى ادعيتم انه معني كلام الله لم يظهر فى الامة الامن حين حدوث ابن كلاب ثم الاشعرى بعده اذقبل قول ابن كلاب ولا يعرف فى الامة أحد فسر كلام الله بهذا ولهذا لماذكر الاشعري اختلاف الناس فى القرآن وذكر أقوالا كثيرة فلم يذكر هذا القول الا عن ابن كلاب وجعل له ترجمة فقال * وهذا قول عبد الله ابن كلاب *قال عبد الله بن كلاب ان الله لم يزل متكلما وان كلام الله صفة له قائمة به وانه قديم بكلامه وان كلامه قاثم به كما ان العلم قائم به والقدرة قاليمة به وهو قديم بعلمه وتدرته وان الكلام ليس بحرف ولا صوت ولا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبعض ولاتتغاير وانه معنى واحد قائم بالله تعالى وان الرسم هو الحروف المتغايرة وهو قراءة القارئ وانه خطا أن يقال ان كلام لله هو هو (م22 - فتاوى خامس) (تسيلية)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي