============================================================ (165) النطق النفساني والخبر النفساني وهذا كما ان الارادة أو الطلب سواء كانت ارادة خيرأو ارادة شر أو كان صاحبها عالما بحقيقة مراده وعافبته أوكان جاهلا بعاقبته فان ذلك لا يخرجها عن الاشتراك في مسمى الارادة أوالطلب (الوجه الحادي والشرون } انه تعالى قال (فاتهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايآت الله يجحدون) فنفى عنهم التكذيب واثبت الجحود ومعلوم ان التكذيب باللسان لم يكن منتفياعنهم فعلم انه نفى عنهم تكذيب القاب ولو كان المكذب الجاحد علمه يقوم بقلبه خبر تفساني لكانوا مكذبين بقلوبهم فلما نفى عنهم تكذيب للقلوب علم ان الجحود الذي هو ضرب من الكذب والتكذيب بالحق المعلوم ليس هو كذبا فى النفس ولا تكذيبا فيها وذلك يوجب ان العالم بالشيء لا يكذب به ولا يخبر فى تفسه بخلاف علمه فان قيل العالم بالشيء العارف به قد يؤمن بذلك وقد يكفر كما قال الله تعالى ( وجعد وابها واستيقنها أنفسهم ظلما وعلوا) وذلك مثل المعاندين من المشركين وأهل الكتاب وليس كفرهم لمجرد لفظهم فانهم أيضا قد يقولون بألسنتهم ما يعامونه ولا يكونون مؤمنين مثل ما كان يقوله أبو طالب من الاخبار بان محمدا رسول الله ومثل اخبار كثير من اليهود والنصارى بعضهم لبعض برسالته ومع هذا فليسوا مؤمنين ولا مصدقين ومنهم اليهود الذين جاوروه وقالوا نشهد انك رسول الله قيل الجواب عن هدا هو (الوجه الثاني والعشرون ) وهو ان ما أخبرت به الرسل من الحق ليس ايمان القلب مجرد العلم بذلك فانه لو علم بقلبه ان ذلك حق وكان مبغضا له وللرسول الذي جاء به ولمن ارسله معاديا لذلك مستكبرا عليهم ممتنعا عن الانقياد لذلك الحق لم يكن هذا مؤمنا مثابافى الآخرة باتفاق المسلمين مع تنازعهم الكثير في مسمى الايمان ولهذا لم يختلفوا في كفرا بليس مع انه كان عالما عارفا بل لا بد فى الايمان من علم فى القلب وعمل فى القلب أيضا ولهذا كان ب0 عامة أيمة المرجثة الذين يجعلون الايمان مجرد ما فى القلب أو ما فى القاب واللسان يدخلون في ذلك محبة القلب وخضوعه للحق لا يجملون ذلك مجرد علم القاب ولفظ التصديق يتناول العلم الذى في القلب ويتناول أيضا ذلك العمل فى القلب الذي هو موجب العلم ومقتضاه فانه يقال صدق عليه بعله وذلك لان وجود اللم مستوم لوجود هذا النمل الذى في القلب الذى مو اسلام القلب بمحبته وخشوعه فاذا عدم مقتضي العلم فانه قد يزول العلم من القلب بالكلية ويطبع
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي