تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (14)- لايعين الصادق وهو ان نقول لاريب ان قولهم ان العلم ينافي الكذب النفسانى هو الصواب دون قولهم انه قد يجامع الكذب النفساني وان لم يكن العلم مستلزما لخبر نفسانى صدق وهذا أمر يجده المرء من نفسه ويعلمه بالضرورة ان ماعلمه لا يمكن ان يقوم بنفسه خبر ينافى ذلك بل لو كلف ذلك كلف الجمع يين النقيضين ولهذا لم يتنازع الناس فى انه يمتنع تكليف الانسان ان يعتقد خلاف ما يعلمه ولو كان في الامكان خبر نفسانى ينافى العلم لامكن ان يطلب ذلك من الانسان فانه يمكن ان يطلب منه كلما يقدر عليه سواء قيل ان ذلك جائز في الشريعة أو لم يمكن كما أن طلب الكذب ممكن والتكليف به ممكن وأما طلب كذب نفسانى يخالف العلم فهذا مما لا يمكن طلبه والتكليف به اذ هو أمر لا حقيقة له فتبين ان قولهم ان الجحد انما يتصور من العلم بالشيء في العبارة باللسان دون القلب وصاحب الجحد وان جحده باللسان هو معترف بالقلب فلا يصح الجعد منه بالقلب هو أصدق من قولهم العالم بالشيء قد يقوم بقلبه كذب نفسانى ينافي علمه واذا كان كذلك بطل ما احتجوا به على اثبات الخبر النفسانى الذى ادعوه وراء العلم وهو المقصود (﴿الوجه الشرون ﴾ ان يقال لا ريب ان الانسان قد يخبر بما لا يعلمه ولا يظنه وبما يعلم أو يظن خلافه ولا ريب ان هذا الخبر له معنى يقوم بنفسه وراء العلم ولهذا يمكن تقدير هذا المعنى قبل تقدير العبارة عنه فضلا عن وجود التعبير عنه فان من يريد ان يخبر بخلاف علمه ويعتقد ذلك يقدره ويصوره في نفسه قبل التعبير عنه ويدل على ذلك ان الكذب لفظ له معنى كما ان الصدق لفظ له معنى ولو كان لفظا لا معنى له فى النفس لكان بمزلة الاصوات والالفاظ الهملة وليس الامر كذلك لكن يقال هذا لا يخرجه عن ان يكون من جنس الاعتقاد الذى يكون من جنس العلم والجهل المركب فان المعتقد للشيء بخلاف ماهو به لاريب انه ليس بعالم به وان اعتقدانه عالم به فالكذب من هذا الجنس لكن الكذب يعلم صاحبه انه باطل والجهل بلركب لا يعلم صاحبه انه باطل ومعلوم ان الاعتقادات فى كونها حقا أو باطلا أو معلومة او مجمولة لا يخرج عن الاشتراك في مسمى الاعتقاد والخبر النفساني كما لا تخرج العبارة عنها بكونها حقا أو باطلا أو معلومة أو مجهولة عن ان تكون لفظا وعبارة وكلاما فاذا كانت العبارات على اختلاف أنواعها يجمعها النطق اللساني فالمعنى الذى هو الاعتقاد على اختلاف أنواعه يجمعه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٦٨