تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (162) من ذلك قوله فورود التكليف على العباد دليل على كلام لله وجواز ارسال الرسل فان التكليف اذا كان عنده لم يثبت الا بالرسل كان العلم بجو از ارسال الرسل سابقما على العلم بالتكليف فكيف يستدل بما بتأخر علمه على ما يتقدم علده ومن حق الدليل ان يكون العلم به قبل العلم بالمدلول حيث جعل دليلا على العلم به ولوقد رانه ممن يسوغ التكليف العفلي فذاك عند القائلين به يرجع الى صفات تقوم بالافعال فلا يفتقر الي ثبوت الكلام وليس المقصود بيان هذا وانما المقصود قولهم ورود التكليف دال على علمه وعلمه دال على ثبوت المصدق اذ العالم بالشيء لا يخلو عن نطق النفس بما يعلمه وذلك هو التدبير والخبر فقد جملوا العلم مستلزم ا للكلام بنو عيه الخبر والصدق والتدبير الذي هو الطلب وهذا الى التحقيق أقرب من غيره فاذا كان الامر كذلك كيف يتصور اجتماع العلم والكذب النفساني فان قيل لاريب ان هذا تناقض منهم في الشيء الواحد المعين ت باثباته تارة وجمله كلاما محققا ونفيه اخرى ولفى تسميته كلاما محققا اذا قدر وجوده لكن التناقض يدل على بطلان أحد القولين المتناقضين غير معين فقد يكون الباطل ما ادهوه من استلزام العلم للصدق النفساني ومنافاته للكذب دون ما ذكروه من امكان اجتماعهما وعدم استلزامه للصدق قيل نقول في الجواب عن هذا وهو ﴿ الوجه السابع عشر﴾ ان هذا يهدم عليهم اثبات العلم بصدق الكلام النفساني القائم بذات الله واذا فسد ذلك لم ينفعهم اثبات كلام له يجوز ان يكون صدقا أو كذبا بل لم ينفعهم اثبات كلام لم يعلموا وجوده الاوهو كذب فانهم لم يثبتوا الخبر النفسانى الابتقديرا لخبر الكذب فهم لم يعلموا وجود خبر نفسانى الاما كان كذبا فان اثبتوا لله ذلك كان كفرا باطلا خلاف مقصودهم وخلاف اجماع الخلاثق اذ أحد لايثبت لله كلا ما لازمالذاته هو كذب وان لم بثبتواذلك لم يكن لهم طريق الى اثبات الخبر النفساني بحال لانا حينئذ لم نعلم وجود معنى نفسانيا صدقا غير العلم ونحوه لاشاهد اولا غائبا فان خبر الله لا ينفك عن العلم واذا امتنع اثبات ما ادعوه من الخبر امتنع حينئذ وصفه بكونه صدقا فان ثبوت الصفة بدون الموصوف محال فعلم ان الطريقة التى سلكوها فى اثبات صدق الخبر يبطل عليهم اثبات أصل الخبر النفسانى فلا يثبت حينئذ لاخبر نفسانى ولاصدقه والطريقة التى سلكوها فى اثبات الكلام النفساني انما يتبت بها لو قدر صحتها خبر هو كذب وذلك ممتنع في حقه فعلم انهم مع التنايض لم يثبتوا لا الكلام النفساني ولاصدقه فلم يثبتوا واحدا من المتناقضين فان قيل 1

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٦٦