============================================================ (194) ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بانهم قوم لا يفقهون) وهذا القول قد أورده الرازي سؤالا فى مسألة وحدة الكلام كما تقدم لفظه فى ذلك وآجاب عنه بما ذكره من قوله ليس هذا بشيء لان حقيقة الطلب كحقيقة حكم الذهن بنسبة أمر الى أمر وتلك المغايرة معلومة بالضرورة ولهذا يتطرق التصديق والتكذيب الى أحدهما دون الآخر رهذا الذي ذكره من الفرق صحيح كما ذكرناه ونحن انما ذكرناه لتوكيد الوجه الاول وهو المقصود هنا وهو ان يقال ~~ان معنى الحبر هو العلم وبانه من الاعتقاد ونحو ذلك فان هذا قاله طوائف بل أكثر الناس بل عامة الناس يقولون ذلك ولا تجد الناس فى نفوسهم شيأ غير ذلك يكون معنى الخبر * وكوذ معنى الحبر هو العلم أو نوع منه أظهر من كون الطلب هو الارادة أو نوعها منها لانه هناك أمكنهم دعوى الفرق بان الله قد أمر بمامورات وهو لم يرد وجودها كما أمر به من لم يطعه وهذا متفق عليه بين أهل الاثبات وانما تنازع فيه القدرية *ثم كون الامر مستلزما لا رادة ليست هى إرادة الوقوع كلام آخر وأما هنا فلم بمكنهم ان يقولوا ان الله أخر بالا يعلمه أوبما يلم ضده بل يلمه من لوازم خيره سواء كان هو مسعنى الخبر أولازما لمعنى الخبر ولهذا آخبر الله بان القرآن لماجاءء جاءه العلم فقال فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم وقال (ولئن اتبعت اهواءعم بعد الذي جاء ك من العلم) وهذا مما احتج به الأثمة فى تكفير من قال بخاق القرآن وقالواقولهم يستلزم ان يكون علم الله مخلوقا لان الله اخبر أن هذا الذى جاءه من العلم ولم يعن علم غيره فلا بد أن يكون عني أنه من علمه * ومن جعل علم الله مخلو قاقا ثما بغيره فهو كافر ولاريب ان كل واحد من أمر الله وخبره يتضمن علمه سبحانه كما تقدم لكن أمره فيه الطلب الذى وقع التنازع فيه هل هو حقيقة غير الارادة أو هو مستلزم لنوع من الارادة أو هو نوع منها أو هو الارادة ت وهذاليس هو العلم وأما الخبر فلا ريب آنه متضمن لعلم الله ولا يمكن أن يتنازع فى كون معنى خبر الله يوجد بدون علمه فظهر الأمر فى هذا الباب ولهذا لم يكن لهم حجة على ذلك الا ماادعاء من امكان وجود معني خبر بدون العلم والاعتقاد والظن في حق المخلوق وهو الخبر الكاذب فقدروا آن الانسان يخبر بخبر هو فيه كاذب وذلك يكون مع علمه بخلاف المخبر كما قسدروا أن يامر آمر امتعانا بما لايريده ثم ادعوا أن هذا الخبر له حكم ذهني في النفس غير العلم كما أن ذلك الأمر له طلب نفسانى في النفس غير الارادة وهذه الحجة قد نوزعوافي صحتها نزاعا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي