============================================================ (193) معنى قوله محمد رسول الله خبر لكن يتبعه محبة وتعظيم وطاعة واما معنى قوله اذهب وتعال وأطعمنى واسقنى ونحو ذلك فهو طلب محض ولكنه مسبوق مستلزم للعلم والشعور بذلك كالافعال الا رادبة كلها فالامر والنهى كالافعال الارادية كل ذلك مسنلزم لما يقوم بالنفس من حب وطلب وارادة وما يتبع ذلك من بغض وكراهة والخبر مستلزم للعلم والعلم يستلزم الحب والبغض والعمل آيضا فى عامة الامور ولهذ يختلط باب الانشاء بباب الاخبار لتلازم النوعين حيث تلازما ولهذا تستعمل صيغة الخبر فى الطاب كثيرا كما تستعمل في الدعاء في باب غفر الله لفلان ويغفر الله له وفى الامر ومثل (المطلقات يتر بصن )اوذلك أكثر من استعمال صيغة الطلب في الخبر المحض كما قد قيل ان كان من هذا الباب فى قوله تعالى (من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) واذا لم تستح فاصنع ما شئت وذلك لان المعنيين متلازمان في الامر العام فاذا استعمل صيغة الخبر فى الطلب فانما استعمل فى لازمه وجعل اللازم لقوة الطلب له والارادة كأنه موجود محقق مخبر عنه فكان هذا طلبا مؤكدا ولهذا يكثر ذل فى الدعاء الذى يجتهد فيه الداعى وهذا حسن في الكلام اما اذا استعمل صيغة الخبرفى الامر المحض فالامر فيه الطلب المستلزم للعلم الذي هو بمعنى الخبر فاذا لم يفد الا معنى الخبر فانه يكون قد سلب معناه الذى هو الطلب ونقص ذلك ولم يبق فيه شيء من معناه وذلك لان العلم الذى يستلزم الطلب والارادة هو تصور المطلوب ليس هو العلم بوقوعه أو عدم وقوعه فاذا استعمل اللفظ في الاخبار عن وقوع المطلوب أو عدم وقوعه كان قد استعمل فى شيء ليس من معنى اللفظ ولا من لوازمه ولهذذا قال من قال من أهل التعقيق ان استعمال صيفة الامر في الخبر لم يقع لانه ليس على ذلك شاهد والقياس يأباه لانه استعمال للفظ فى شيء ليس من لوازم معناه ولا من ملزوماته فهوأجنبى عنه وماذكره من الآية والحديث فليس المراد به الخبر بل الآية على ظاهرها ومن كان في الضلالة فالله مسؤول مدعو بان يمد له من العذاب مدا وان كان سبحانه هو المتكلم بطلب نفسه ودعاء نفسه كما في الدعاء الذي يدعو به وهو صلاته ولعنته كما قال ان الله وملائكته يصلون على النبي وقوله هو الذي يصلى عليكم وملائكته فان صلاته تتضمن ثناءه ودعاءه سبحانه وتعالي فان طلب الطالب من تفسه أمر ممكن فى حق الحالق والمخلوق كأمر الانسان لنفسه كما قال ان النفس لامارة بالسوء وقد يقال من ذلك قوله (واذا ما آنزلت سورة نظر بعضهم الى بعض هل يراكم من أحد (4 - 20 - فتاوى خامس) (تسعينية)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي