============================================================ (17) { الوجه السادس ) انه لولا ثبوت هذا المقام لما أمكنه ان يثبت قيام معنى الامر والنهى والخبر لانه قرر بالاجماع أن الله آمر وناه ومخبر وان ذلك ليس هو اللفظ بل هو معنى هو الطلب والزجر والحكم وهذه المعانى سواء كانت هى الارادة والعلم أو غير ذلك يقال له لا نسلم انها قائمة بذات الله ان لم يتبت ان الآمر الناهي المخبر هو من قلم به معنى الامر والنهى والخبر بل يمكن ان يقال فيها ما يقوله المعنزلة فى الارادة والعلم اما ان يقولوا يقوم بغير محل أو يقولوا كونه آمرا ومخبرا مثل كونه عالما وذلك جال أو صفة فانه اذا جاز ان يكون الآمر والمخبر لم يقم به خبر ولا آمر لم يمكنه ثبوت هذه المعاني قالئة بذات الله بل يقال له هب ان لها معاني وراء الالفاظ ووراء هذه لكن لم تات ان الآمر الناهى هو من قام به تلك المعانى دون ان يكون من فعل تلك المعاني {الوجه السابع انه عدل عن الطريقة المشهورة لاصحابه في هذا الاصل فانهم يثبتون ان المتكلم من قام به الكلام وان معنى الكلام هو الطلب والزجر والحكم ثم يقولون ولا يجوز ان يكون ذلك حادثا في غيره لافي ذاته لان ذاته لا تكون محلا للحوادث وبذلك اثبتوا قدم الكلام فقالوا لو كان محدثا لكان اما ان يحدثه في نفسه فيكون محلا للحوادث وهو محال أو غيره فيكون كلاما لذلك المحل أولا في محل فيلزم قيام الصفة بنفسها وهو محال وانما عدل عنه الانه قدين انه لم يقم دليل على ان قيام الحوادث به محال بل ذلك لازم لجيع الطوائف ومن المعلوم انه اذا جوز قيام الحوادث به بطل قول أصحابه فى هذه المسأله وامتنع ان يقال هو قديم لانه اذا ثبت ان المتكام هو من قام به الكلام أو أثبت ان الله آمر ناه مخبر بمعنى يقوم به لا بغيره فاذا جاز ان يكون حادثا ويكون صفة لله كما يقوله من يقول ان الله يتكلم اذا شاء ويسكت اذا شاء كما يقوله جماهير أهل الحديث والفقهاء وطوائف من أهل الكلام من المرجثة والشيعة والكرامية وغيرهم لم يجز ان يحكم بقدمه بلا دليل الا كما يقوله من يقول من أتمة السنة ان الله لم يزل متكلما اذا شاء فيريدون انه لم يزل متصفا بانه متكلم اذا شاء وهو لا يقول بذلك فتبين ان الاصل الذى قرره يبطل قول المعتزلة وقول أصحابه ولا ينفع حينئذ احتجاجه باجتماع هاتين الطائفتين اذ ليس ذلك اجماع الامة والوجه الثامن انه لماعارض الاجماع الذى ادعاء بنوع آخر من الاجماع وهو ان أحدا من الامة لم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي