تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (133) وكان الله اى لم يزل كذلك فقد أخبر بن اعباس ان معنى القرآن ان الله سمي تفسه بهذه الاسماء م يتحله ذلك غيره وقوله وكان الله يقول انى لم أزل كذلك ومن المعلوم ان الذى قاله ابن عباس هو مدلول الآيات ففى هذا دلالة على فساد قول الجهمية من وجوه * أحدها انه اذا كان عزيزا حكيما ولم يزل عزيزا حكيما والحكمة تتضمن كلامه ومشيئته كما ان الرحمة تتضمن مشييشته دل على انه لم يزل متكلما مريدا وقوله غفورا أبلغ فانه اذا كان لم يزل غنورا فاولى انه لم يزل متكلما وعند الجهمية بل لم يكن متكلما ولا رحيما ولاغفورا اذهذا لا يكون الابخلق أمور منفصلة عنه فينئذ كان كذلك * الثاني قول ابن عباس فان الله سمى نفسه ذلك يقتضي أنه هو الذى سمى نفسه بهذه الاسماء لا أن المخلوق هو الذي سماء بها ومن قال انها مخلوقة فى جسم لزمه ان يكون ذلك الجسم هو الذى سماه بها * الثالث قوله ولم ينحله ذلك غيره وفى اللفظ الآخر ولم يجعله ذلك غيره وهذا يين بجعله ذلك فى رواية آى هو الذي حك بنفسه بذلك لا غيره ومن جعله مخلوقا لزمه ان يكون الغير هو الذي جعله كذلك ونحله ذلك * الرابع ان ابن عباس ذكر ذلك في بيان معنى قوله وكان الله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا نيبين حكمة الاتيان بلفظ كان فى مثل هذا فاخبر في ذلك أنه هو الذي سمى تفسه ذلك ولم ينحله ذلل غيره ووجه مناسبة هذا الجواب أنه اذا نحل ذلك غيره كان ذلك مخلوقا بخلق ذلك الغير فلا يخبر عنه بانه كان كذلك وأما اذا كان هو الذي سمى به نفسه ناسب ان يقال إنه كان كذلك ومازال كذلك لانه هو لم يزل سبحانه وتعالى وهذا التفريق انما يصح اذا كان غير مخلوق ليصح ان يقال لما كان هو المسمى لنفسه بذلك كان لم يزل كذلك فذكر الامام أحمد أن قول القائل القرآن مخلوق يتضمن القول بان علم الله مخلوق وآن اسماءه مخلوقة لان ظهور عدم خلق هذين للناس أبين من ظهور عدم القول بفساد اطلاق القول بخلق هذين ولو كان القرآن اسمالمجرد الحروف والاصوات لم يصح ما ذكره الامام أحمد من الحجة فان خلق الحروف وحدها لا نستلزم خلق العلم وهكذا القائلون بخلق القرآن انما يقولون بخلق الحروف والاصوات فى بعض الاجسام لان هذا هو عندهم القرآن ليس للعلم عندهم دخل في مسمي القرآن ولهذا لما قال له الاثرم فمن قال القرآن مخاوق وقال لا أقول ان اسماء الله مخاوقة ولا علمه لم يزدعلى هذا أقول هو كافر فقال هكذا هو عند نائم استفهم استفهام المنكر فقال أنحن نحتاج ان نشك في

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٣٧