============================================================ (19) والا فقد يتخبط فى هذه المواضع نعم اذا لم يقترن باللفظ قط شيء من القرائن المتصلة تبين مراد المتكلم بل علم مراده بدليل آخر لفظى منفصل فهنا أريد به خلاف الظاهر كالعام المخصوص بدليل منفصل وان كان الصارف عقليا ظاهرا ففى تسمية المراد خلاف الظاهر خلاف مشهور فى أصول الفقه وبالجملة فاذا عرف المقصود فقو لنا هذا هو الظاهر أو ليس هو الظاهر خلاف لفظي فان كان الحالف ممن في عرف خطا به ان ظاهر هذه الآية مما هو ممائل لصفات المخلوقين فقد حنث وان كان في عرف خطابه ان ظاهرها هو مايليق بالله تعالى لم يحنث وان لم يعلم عرف أهل ناحيته فى هذه اللفظة ولم يكن سبب يستدل به على مراده وتعذر العلم بنيته فقد جاز أن يكون أراد معني صحيحا وجاز أن يكون أراد معنى باطلا فلا يحنث بالشك وهذا كله تفريع على قول من يقول إن من حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه حنث وأما على قول من لم يحنث فالحكم فى يمنه ظاهر * واعلم ان عامة من ينكر هذه الصفة وأمتالها اذا بحنت عن الوجه الذي اكرو: وجدتهم قد اعتقدوا ان ظاهر هذه الآية كاستواء المخلوقين أو استواء يستلزم حدويا أو نقصا ثم حكوا عن مخالفهم هذا القول ثم تعبوا في اقامة الادلة على بطلانه تم يقولون فيتعين تأويله اما بالاستيلاء أو بالظهور والتجلى أو بالفضل والرجحان الذي هو علو القدر والمكانة ويبقى المعنى الثالث وهو استواء يليق بجلاله تكون دلالة هذا اللفظ عليه كدلالة لفظ العلم والارادة والسمع والبصر على معاينها قد دل السمع عليه بل من أكثر النظر في آثار الرسول صلى الله عليه وسلم علم بالاضطرار انه قد القى الى الامة ان ربكم الذى تعبدونه فوق كل شيء وعلى كل شىء فوق العرش فوق السموات وعلم ان عامة السلف كان هذا عندهم مثل ماعندهم ان الله بكل شىء عليم وعلى كل شيء قدير وانه لا ينتقل عن واحد لفظ يدل لانصا ولا ظاهر آعلى خلاف ذلك ولاقال أحد منهم يوما من الدهر ان ربنا ليس فوق العرش أو انه ليس على العرش أو ان استوائه على العرش كاستوائه على البحر الى غير ذلك من ترهات الجهمية ولامثل استواءه باستواء المخلوقين ولا اثبت له صفة تسنلزم حدوثا أو نقصا والذي يبين لك خطأ من أطلق الظاهر على المعنى الذي يليق بالخلق ان الالفاظ نوعان * أحدهما ما معناه مفرد كلفظ الاسد والحمار والبحر والكلب فهذا اذا قيل أسد الله وأسه رسوله أوتيل للبليد حمار أوقيل للعالم أو السخى أوالجواد من الخيل بحر أوقيل للاسد كلب فهذا مجاز ثم ان قرنت به قرنية تبين المراد كقول (م - 17 - فتاوى خامس) (تسينية)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي