تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (119) ربي ولو جشنا بمثله مددا) فهذا خطا من هذا الجانب وكذلك من زعم ان القرآن محفوظ في الصدور كما ان الله معلوم بالقلوب وانه متلو بالالسن كما ان الله مذ كور بالالسن وانه مكتوب فى المصحف كما ان الله مكتوب وجعل ثبوت القرآن في الصدور والالسنة والمصاحف مثل ثبوت ذات الله تعالى فى هذه المواضع فهذا أيضا مخطي في ذلك فان الفرق بين ثبوت الاعيان في المصحف وبين ثبوت الكلام فيها بين واضح فان الموجودات لها أربع مراتب مرتبة فى الاعيان ومرتبة في الاذهان ومرتبة في اللسان ومرتبة فى البنان فالعم يطابق العين واللفظ يطابق العلم والخط يطابق اللفظ فاذا قيل ان العين فى الكتاب كما في قوله وكل شيء فعلوه في الزبر فقد علم ان الذى في الزبر انما هو الخط المطابق للعلم فبين الاعيان وبين المصحف مر تبتان وهى اللفظ والخط وأما الكلام نفسه فليس بينه وبين الصحيفة مرتبة بل نفس الكلام يجعل في الكتاب وان كان بين الحرف الملفوظ والحرف المكتوب فرق من وجه آخر الا اذا اريد ان الذى فى المصحف هو ذ كره والخبر عنه مثل قوله تعالى (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على تلبك) الى قوله (وانه لفي زبر الاولين أو لم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بنى اسرائيل) فالذى فى زبر الاولين ليس هو نفس القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فان هذا القران لم ينزل على أحد قبله صلى الله عليه وسلم ولكن فى زبر الاولين ذكر القرآن وخبره كمافيها ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وخبره كما ان أفعال العباد في لزبر كما قال تعالى (وكل شىء فعلوه فى الزبر) فيجب الفرق بين كون هذه الاشياء فى الزبر وبين كون الكلام نفسه في الزبر كما قال تعالى (انه لقرآن كريم فى كتات مكنون) وقال تعالى (يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة) فمن قال ان المداد قديم فقد اخطأ ومن قال ليس فى المصحف كلام الله وانما فيه المداد الذى هو عبارة عن كلام الله فقدأخطأبل القرآن في المصحف كما ان سائر الكلام فى الورق كما عليه الامة مجمعة وكما هو في فطر المسلمين فان كل مرتبة لها حكم يخصها وليس وجود الكلام في الكتاب كوجود الصفة بالموصوف مثل وجودالعلم والحياة في غلهما حتى يقال ان صفة الله حلت بغيره أو فارقته ولا وجوده فيه كالدليل المحض مثل وجود العالم الدال على البارى تعالى حتى يقال ليس فيه الا ماهو علامة على كلام الله عن وجل بل هوقسم آخر ومن لم يعط كل مرتبة ما يستعمل فيها اداة الظرف حقها فيفرق بين وجود الجسم في الحيز وفي المكان ووجود العرض للجسم ووجود الصورة بالمرآة ويفرق بين

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٢٣