============================================================ (19) ولفظ الفير من المتشابه فاذا قال هو غيره فقيل له نعم لانه ليس هواياه قال وما كان غير الله فهو مخلوق وغير في هذا الموضع الثانى انما يصح اذا آريد بها ما كان بائنا عن الله تعالى فهو مخلوق فيستعمل لفظ الغير فى احدى المقدمتين بمعنى وفى المقدمة الاخرى بمعني آخر لما فيها من الاجمال والاشتراك فلهذا استفسره الامام أحمد فلما فسر مراده قال فهذا هو القول الاول متى قلت هو مخلوق فقد قلت بانه خلق شيا فعبر عنه وانه لاتكلم ولا يتكلم ثم احتج عليهم بما دل عليه القرآن من تكلفه فى الآخرة وخطابه للرسل فلما أقروا بفى التكلم عنه أزلا وأبدا ولم يفسروا ذلك الابخلق الكلام في غيره قال قد أعظمتم الفرية على الله حين زعمتم ان الله تعالى لا يتكلم فشبهتموه بالاصنام التى تعبد من دون الله لان الاصنام لا تكلم ولا تحرك ولا تزول من مكان الى مكان وهذه الحجة من باب قياس الاولى وهى من جنس الامثال التى ضربها الله في كتابه فان الله تعالى عاب الاصنام بانها لا ترجع قولاوانها لا تملك ضراولا نفعا وهذا من المعلوم ببداية العقول ان كون الشيء لا يقدر على التكلم صفة نقص وان المتكلم أكمل من العاجز عن الكلام وكل ماتنزه المخلوق عنه من صفة تقص فالله تعالى أحق بتنزيهه عنه وكلماثبت لشى من صفة كمال فالله تعالى أحق باتصافه بذلك فالله أحق بنزيهه عن كونه لا يتكلم من الاحياء الآدميين وأحق بالكلام منهم وهو سبحانه منزه عن ممائلة الناقصين المعدوم والموات وأما قول أحمد فلما ظهرت عليه الحجة قال انه قد يتكلم ولكن كلامه مخلوق فقلنا وكذلك بنو آدم كلامهم مخلوق فقد شبهتم الله تعالى بخلقه حين زعمتم ان كلامه مخلوق ففى مذهبكم ان الله قدكان في وقت من الاوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم وكذلك بنو آدم لا يتكلمون حتى خلق لهم كلاما فقد جمعتم بين كفر وتشبيه فتعالى الله جل ثناؤه عن هذه الصفة بل تقول ان الله جل ثناؤه لم يزل متكلما اذاشاء ولا نقول انه تدكان ولا يتكلم حتى خلق ولا تقول انه قد كان لا يعلم حتي خلق فعلم ولا نقول انه قد كان ولا قدرة حتى خلق لنفسه قدرة ولا تقول انه قد كان ولانور له حتي خلق لنفسه نورا ولا نقول انه قدكان ولاعظمة حتى خلق لنفسه عظمة فهذا يدل على ان هذا القول أراد به الجهمي انه قديتكم بعد ان لم يكن مت كلما بكلام مخلوق يخلقه لنفسه في ذاته أو يخلقه قائما بنفسه ليكون هذا القول غير الاول الذى قال انه يخلق شيا فيعبر عن الله تعالى وقال انكم شبهتهوه بالاصنام التى لانتكلم ولا تتحرك ولا نزول من مكان الى مكان ثم انتقل
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي