تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (106) على انه لابد من قيام الكلام به وانه يمتنع أن يكون متكلما بكلام لا يقوم الابغيره وهذا أصل صحيح وهو من آصول السلف الذى بينوا به فساد قول الجهمية وآما الذين قالوا مخلوق فليس لهم حجة الاما يتضمن انه متعلق بمشيئنه وقدرته وان ذلك يمنع كونه قديما وذلك كقوله انا أرسلنا نوحا وأوحينا الى ابراهيم وأهلكنا الفرون لايكون الا بعد وجود المخبر عنه والا كان كذبا لانه اخبار عن الماضي وكذلك اخباره عن أقوال الامم المتقدمة ومخاطبة بعضهم بعضا بقوله قالوا وقالوا كذلك فهذا لا يكون الابعد وجود المخبر عنه وقولهم انه موصوف بانه مجعول عربيا وانه أحكمت آياته ثم فصلت وهذا اخبار بفعل منه تعلق به وذلك يوجب تعلقه بمشيئته وقدرته وقد نص أحمد على ان الجعل فعل من الله غير الخلق كما نقدم ذكر لفظه وقد حققوا ذلك بان الله ذكر انه جعله عربيا على وجه الامتنان علينا به والامتنان انما يكون بفعله المتعلق بمشيئته وقدرته لا بالامور اللازمة لذاته ومن خالف ذلك آجا بوا بجواب ضعيف كقول ابن الزاغونى جطناه أى أظهرناه وأنزاناه فيقال لهم يكفى فى ذلك أن يقال أنزلناء قرآنا عربيا فانه عندكم لا يقدر على أن ينزله ويظهره غير عربي ولا يمكن ذلك فاذا كان ذلك ممتنعا لذاته كيف يمتن بترك فعله وانما الممكن أن ينزله أولا ينزله أما أن ينزله عربيا وغير عربي فهذا متنع عندهم وقد قال تعالى (ولو جطلناه هرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته) فعلم ان جعله عجميا كان ممكنا وعندهم ذلك غير ممكن وهذا آيضا حجة على من جعل العبارة مخلوقة منفصلة عن الله لانه جعل القرآن نفسه عربيا وعجميا وعندهم لا يكون ذلك الافى العبارة المخلوقة لافى نفس القرآن الذى هو غير مخلوق وعندهم المعنى الذى عبارته عربية هو الذي عبارته سرياية وعبرانية فان جاز آن يقال هو عربي لكون عبارته كذلك كان كلام الله هو عربى عجمى سرياني عبرانى لان الموصوف بذلك عندهم شيء واحد * وكتاب الله يدل على ان كلامه يقدر أن يجغله عربيا وأن يجمله عجميا وهو متكلم به ليس مخلوقا منفصلا عنه وأما أثمة أهل الحديث والفقهاء والصوفية وطوائف أهل الكلام الذين خالفوا المعتزلة قديما من المرجثة والشيعة ثم الكرامية وغيرهم فيخالفون في ذلك ويجعلون هذه الافعال القائمة بذاته متعلقة بمشييته وقدرته وأصحاب الامام أحمد قد تنازعوا فى ذلك كما تنازع غيرهم وذكر أبو بكر عبد العزيز عنهم فى المقنع قولين * وحكى الحارث المحاسبي القولين عن أهل السنة ولكن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١١٠