تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (101) وكذلك سمى عبرانيا وكذلك سمى امر العلة وسعى نهيا لعلة وخبر العلة ولم يزل الله متكلماقبل ان يسمى كلامه أمر اوقبل وجود العلة التى بها سمى كلامه أمر او كذلك القول فى تسميته نهيا وخبرا وانكران يكون الباري لم بزل مخبراو كذلك لم يزل ناهياه فهذه حكاية الاشعري عن ابن كلاب انه يقول ان الله لم يزل متكلما وان كلامه صفة له قائم به كعلمه وقدرته وكذلك سائر الصفات التى يثبتها لله تعالى هي عنده قديمة قائمة بالله غير متعلقة بمشيئته وقدرتهه وأما الجهمية المحضة من المعتزلة وغيرهم فعندهم لا يقوم به شيء من هذه الصفات ولا غيرها بل كل ما يضاف اليه فانما يعود معناه الى أمر مخلوق منفصل عنه كما قالوه في الكلام* ولما قال أولئك لهؤلاء ان الحروف لا تكون الا متعاقبة ولا بد لها من تخارج وكلاهما يمنع قدمها قال لهم هؤلاء هذا بعينه وارد فى المعنى فان المعاني مطابقة للحروف في الترتيب وهي مفتقرة الى محل كافتقار الحروف فماقيل فى أحدهما قيل فى الآخر * ولما زعم أولئك ان الكلام كله هو معنى واحد قال هؤلاء ان جاز ان يعقل ان المعاني المتنوعة تعود الى حرف واحد جاز ان يعقل ان الحروف المتنوعة تعود الي حرف واحد وقالو الهم أيضا الترتيب نوعان ترتيب ذاتى وترتيب وجودى فالاول كترتيب العلم على الحياة والمعلول على العلة التامة وهؤلاء الذين فسروا قولهم بانه غير مخلوق بانه لا يتعلق بمشيئنه وقدرته سواء قالوا انه معني أو هو حروف أو هو معنى وحرف يقولون ان المخلوق هو المحدث وهو ما يحدثه الله تعالى منفصلا عنه وأنه مائم الا قديم أو مخلوق وما كان قديما فانه لازم لذات الله تعالى لا يتعلق بمشيئته وقدرته ولا يكون فعلا له وما كان محدثا فهو المخاوق المنفصل عن الله تعالى وهو المتعلق بمشيئته وقدرته ولا يقوم عندهم بذات الله فعل ولا كلام ولا ارادة ولا غير ذلك مما يتعلق بمشيئته وقدرته ويقولون لاتحل الحوادث بذاته ولا يجوز عليه الحركة ولا فعل حادث ولا غير ذلك وهؤلاء يتأولون كلما ورد فى الكتاب والسنة مما يخالف ذلك وهو كثير جدا كقوله ثم استوى على العرش ثم استوى الى السماء وكما وصف به نفسه من المحىء والاتيان والنزول وغضبه يوم القيامة ورضاه على أهل الجنة وتكليمه لموسي ولعباده يوم القيامة وتكلمه بالوحي اذا تكلم به فسمعته الملائكة وهؤلاء جميعا يحتجون على قدم القرآن بحجتهم المشهورة التى هى أصل المذمب التى احتج بها الاشعرى وأصحابه والقاضي أبو يعلي وابن عقيل وابوالحسن ابن الزاغوني وغيرهم وهى التى تقدم ذكرها فى بيان أصل الطائفة الاولى عن أبى المعالى لانه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٠٥