============================================================ (24) يجب قسعها بين الفانمين الا ان تستطيب انفسهم فيقفها وذكر فى الام انه لو حكم ماكم بوقفها من غير طيب انفسهم نقض حكمه لان النبى صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بين الفانمين لكن جمهور الائمة خالفوا الشافعى فى ذلك ورأوا ان مافعله عمربن الخطاب من جعل الارض المفتوحة عنوة فيئا حسن جائز وان عمر حبسها بدون استطابة انفس الغانمين ولا نزاع ان كل ارض فتحها عمر بالشام عنوة والعراق ومصر وغيرها لم يقسمها عمر بين الغانمين وانما قسم المنقولات لكن قال مالك وطائفة وهو القول الثانى انها مختصة باهل الحديبية وقد صنف اسماعيل بن اسحق امام المالكية فى ذلك بما نازع به الشافعى فى هذه المسئلة وتكلم على حججه وعن الامام احمد كالقولين لكن المشهور في مذهبه هو القول الثالث وهو مذهب الا كثرين ابي حنيفة واصحابه والثورى وأبي عبيد وهو ان الامام يفعل فيها ما هو اصلح للمسلمين من قسمها أو حبسها فان رأى قسمها كما قسم النبى صلى الله عليه وسلم خيبر فعل وان رأى ان يدعها فيثا للمسلمين فعل كما فعل عمر وكما روي ان النبى صلى الله عليه وسلم فعل بنصف خيبر وانه قسم نصفها وحبس نصفها لنوائبه وانه فتح مكة عنوة ولم يقسمها بين الغانمين فعلم ان ارض العنوة يجوز قسمها ويجوز ترك قسمها وقد صنف فى ذلك مصنفا كبيرا اذا عرف ذلك فمصر هى مما فتح عنوة ولم يقسمها عمر بين الغانمين كما صرح بذلك اثمة المذاهب من الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية لكن تنقلت احوالها بعد ذلك كما تنقلت احوال العراق فان خلفاء بنى العباس نقلوه الى المقاسمة بعد المحارصة وهذا جائز فى أحد قولى العلماء وكذلك مصر رفع عنها الخراج من مدة لا أعلم ابتداءها وصارت الرقبة للمسلمين وهذا جائز فى احد قولى العلماء واما مذهب عمر في الفئ فانه يجعل لكل مسلم فيه حقا لكنه يقدم الفقراء واهل المنفمة كما قال عمر رضي الله عنه ايس أحد أحق بهذا المال من آحد انما هو الرجل وبلاؤه والرجل وغناؤه والرجل وسابقته والرجل وحاجته فكان يقدم فى العطاء بهذه الاسباب وكانت سيرته التفضيل فى العطاء بالفضائل الدينية * واما ابو بكر الصديق رضي الله عنه فسوى بينهم في العطاء اذا استووا في الحاجة وان كان بعضهم افضل في دينه وقال انما اسلموا لله واجورهم على الله وانما هذه الدنيا بلاغ وروى عنه انه قال استوى فيهم ايمانهم يعنى ان حاجتهم الى الدنيا واحدة فاعطيهم لذلك لا للسابقة والفضيلة فى الدين فان أجرهم يبقى على الله فاذا استووا فى الحاجة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٤ · ص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي