تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (238) بذلك ان الكفار يعذبون فى قبورهم ففى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان را كبا على بغلته فمر بقبور فجادت به حتى كادت تلقيه فقل هذه آصوات يهود تعذب فى قبورها فان البهائم اذا سمعت ذلك الصوت المنكر أوجب لها من الحرارة مايذهب المغل وكان الجهال يظنون ان تمشية الخيل عند قبور هؤلاء لدينهم وفضلهم فلما تبين لهم انهم يمشونها عند قبور اليهود والنصارى والنصيرية ونحوهم دون قبور الانبياء والصالحين وذكر العلماء انهم لا يمشونها عند قبر من يعرف بالدين بمصر والشام وغيرها انما يمشونها عند قبور الفجارو الكفار تبين بذلك ما كان مشتبها ومن علم حوادث الاسلام وما جرى فيه بين اوليائه وآعدائه الكفار والمنافقين علم ان عداوة هؤلاء المعتدين للاسلام الذى بعث الله به رسوله أعظم من عداوة التتار وان علم الباطن الذي كانوا يدعون حقيقته هو ابطال ارسالة التى بعث الله بها محمدا بل ابطال جميع المرسلين وانهم لا يقرون بما جاء به الرسول عن الله ولامن خبره ولامن أمره وان لهم قصدا مؤكدا في ابطال دعوته وافساد ملته وقتل خاصته واتباع عترته وانهم في معاداة الاسلام بل وسائر الملل أعظم من اليهود والنصارى فان اليهود والنصارى يقرون باصل الجمل التى جاءت بها الرسل كاثبات الصانع والرسل والشرائع واليوم الآخر ولكن يكذبون بعض الكتب والرسل كما قال الله سبحانه (ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض و نكفر ببعض وبريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اوائك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) واما هؤلاء القرامطة فانهم في الباطن كافرون بجميع الكتب والرسل يخفون ذلك ويكتمونه عن غير من يتقون به لا يظهرونه كما يظهر أهل الكتاب دينهم لانهم لو آظهروه لنفر عنهم جماهير آهل الارض من المسلمين وغيرهم وهم يفرقون بين مقالتهم ومقالة الجم ور بل الرافضة الذين ليسوا زنادقة كفارا يفرقون بين مقالتها ومقالة الجمهور ويرون كتمان مذهبهم واستعمال التقية وقد لايكون من الرافضة من له نسب صحيح مسلما في الباطن ولا يكون زنديقا لكن يكون جاهلا مبتدعا واذا كان هؤلاء مع صحة نسبهم واسلامهم يكتمون ماهم عليه من البدعة والهوى لسكن جمهور الناس يخالفونهم فكيف بالقرامطة الباطنية الذين يكفرهم أهل المل كلها من المسلمين واليهود والنصارى وانما يقرب منهم الفلاسفة المشاؤون اصحاب ارسطو فان يينهم وبين القرامطة مقاربة كبيرة ولهذا يوجد

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٤ · ص ٢٤٢